دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - في الفرق بين الاحتياط و التشريع
و الأولى منع إدراجها في تلك المسألة.
لأنّ مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في جواز العمل بالمرجوح. و لا ريب أنّ مقتضى
و التخيير، كما إذا شكّ في أنّ كفارة الإفطار هو العتق معيّنا أو مخيّرا بينه و بين الإطعام، فقيل بالبراءة عن التعيين و الحكم بالتخيير، كما ربّما يظهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) في باب البراءة و الاشتغال، و قيل بوجوب الاحتياط و الحكم بالتعيين، و هو صريح كلام المصنف ; هنا.
فنقول: إدراج ما نحن فيه في المسألة المذكورة إنّما يجري في التخيير و عدم وجوب الترجيح على القول بالبراءة فيها، و أمّا إذا قلنا فيها بالاحتياط، فلا، إذ لازم الاحتياط هو الحكم بالتعيين، أي: تعيين الراجح.
و الأولى منع إدراجها في تلك المسألة.
و ذلك للفرق بين تلك المسألة و بين المقام، فإنّ الشكّ في المقام متعلّق بالطريق، و مقتضى الأصل الأوّلي حرمة العمل به ما لم تحرز طريقيّته، فإذا شكّ في طريقيّة شيء لا يجوز سلوكه في مقام الإطاعة و الامتثال لاندراجه تحت الأصل، و هذا بخلاف مسألة دوران الأمر بين التخيير و التعيين، فإنّ موردها هي المسائل الفرعيّة التي يمكن فيها البراءة، كما يمكن فيها الاحتياط، و لازم الفرق المذكور هو وجوب الرجوع إلى الاحتياط في المقام لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في حجيّة المرجوح، و الأصل عدم حجيّته.
قال الاستاذ الاعتمادي بما حاصله: إنّ مورد مسألة الدوران بين التعيين و التخيير التي ذهب بعضهم فيها بالبراءة هي المسائل الفرعيّة، كمثال الكفّارة المذكورة.
و أمّا دوران الطرق و الأمارات بين التعيين و التخيير فهو خارج عنها و داخل في باب الشكّ في الحجيّة، فإنّ الشكّ في تعيين تقليد الأعلم أو التخيير بينه و بين غيره شكّ في حجيّة فتوى غير الأعلم و الأصل عدمها، و الشكّ في تعيين تحصيل العلم بالأحكام أو التخيير بينه و بين تحصيل الظنّ شكّ في حجيّة الظنّ و الأصل عدمها، و الشكّ في تعيين الخبر أو التخيير بين الخبرين شكّ في حجيّة المرجوح و الأصل عدمها، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في جواز العمل بالمرجوح. و لا ريب أنّ