دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - في كون الأصل مرجعا أو مرجّحا بعد التوقف
و هذا الكلام مطّرد في كلّ واجبين متزاحمين.
نعم، لو كان الوجوب في أحدهما آكد و المطلوبيّة فيه أشدّ استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره و كون وجوب الأهمّ مزاحما لوجوب غيره من دون عكس، و كذا لو احتمل الأهميّة في أحدهما دون الآخر.
و ما نحن فيه ليس كذلك قطعا، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره.
هذا، و قد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار، بل و لا غيرها من الأدلّة، بناء على أنّ الظاهر من أدلّتها و أدلّة حكم تعارضها كونها من باب الطريقيّة،
لمّا كان كلّ منهما جامعا لشرائط السببيّة كان كلّ منهما واجب العمل في حدّ ذاته لو لا التعارض.
و بمجرّد ذلك يحكم العقل بالتخيير من دون فرق بين وجود الرجحان و عدمه، كما في شرح الاستاذ.
[في حكم العقل بالتخيير في كلّ واجبين متزاحمين]
و هذا الكلام يعني: حكم العقل بالتخيير بمجرّد وجوب العمل بهما في حدّ ذاته مطّرد في كلّ واجبين متزاحمين، كإنقاذ الغريقين مثلا.
نعم، لو كان الوجوب في أحدهما آكد و المطلوبيّة فيه أشدّ، كوجوب الصلاة مع فرض ضيق الوقت بالنسبة إلى وجوب أداء الدين، حيث يكون وجوبها أهمّ استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره، أي: غير آكد، إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل، كما أشار إليه بقوله:
و ما نحن فيه ليس كذلك قطعا، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره، لأنّ الرجحان يوجب القرب إلى الواقع فينفع في باب الطريقيّة.
و لا يوجب ازدياد المصلحة، كي ينفع في باب السببيّة.
هذا، و قد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار، بل و لا غيرها من الأدلّة.
أي: لا نقول باعتبار الأمارات من باب السببيّة، كي يستقلّ العقل بالتخيير و لو مع وجود الرجحان.
[في كون الأصل مرجعا أو مرجّحا بعد التوقف]
بناء على أنّ الظاهر من أدلّتها، حيث أمر مثلا بقبول خبر العدل و الثقة المأمون،