دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - في بيان عدم التعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين
لأن فيه مراعاة قوانين التعارض بينه و بين ما هو أخصّ منه.
قلنا: لا نسلّم التعارض بين الأمرين؛ لأن استعمال العامّ الأوّل على وجه المجاز حاصل على كلّ تقدير إجماعا، و زيادة التجوّز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوّز في المعنى الآخر، فإنّ إبقاء الذهب و الفضة على عمومهما استعمال حقيقي، فكيف يكافئه مجرّد تقليل التجوّز مع ثبوت أصله؟ و بذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح؛ لأن المرجّح حاصل في جانب الحقيقة.
أي: كما أنّ الاجتناب عن المجاز لازم مهما أمكن، كذلك تقليله، و في ما نحن فيه لا بدّ إمّا من ارتكاب المجازيّة في العامّ الثاني بتخصيصه بالنقدين، و إمّا من تكثير المجاز في العامّ الأوّل بتخصيصه بالجنسين و النقدين و لا ترجيح للثاني.
بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب و الفضة؛ لأن فيه مراعاة قوانين التعارض بينه، أي:
دليل الجنسين و بين ما هو أخصّ منه، أي: دليل النقدين، فإنّ القانون في تعارض العامّ و الخاصّ تخصيص العامّ به، فإذا كان أحد الخاصّين أخصّ من الآخر ينبغي تخصيصه به بمقتضى القانون المزبور.
قلنا: لا نسلّم التعارض بين الأمرين.
أي: تكثير المجاز في العامّ الأوّل أو إحداث المجاز في العامّ الثاني.
لأن استعمال العامّ الأوّل على وجه المجاز حاصل على كلّ تقدير إجماعا؛ لأنه قد خصّص قطعا إمّا بالنقدين أو بمطلق الجنسين.
و زيادة التجوّز في الاستعمال، أي: استعمال العامّ الأوّل لا يعارض به أصل التجوّز، أي: إحداث التجوّز في المعنى لآخر، أي: دليل الجنسين.
فإنّ إبقاء الذهب و الفضة على عمومهما استعمال حقيقي، فكيف يكافئه و يساويه مجرّد تقليل التجوّز في العامّ الأوّل و مع ثبوت أصله، أي: التجوّز.
و بعبارة اخرى: ظهور العامّ في تمام الموضوع له أقوى من ظهور العامّ المخصّص في تمام الباقي، فلا يمكن رفع اليد عن الأقوى بسبب الأضعف.
و بذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح؛ لأن المرجّح حاصل في جانب الحقيقة.
بمعنى أنّ حمل دليل الجنسين على عمومه و حقيقته اولى من تقليل المجازيّة في العامّ