دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - حكم العقل بالتخيير مبني على مقدّمات ثلاث
و إنّما يحكم بالتخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح، فإن استقلّ بعدم المرجّح حكم بالتخيير، لأنّه نتيجة عدم إمكان الجمع و عدم جواز الطرح و عدم وجود المرجّح لأحدهما. و إن لم يستقلّ بالمقدّمة الثالثة توقف عن التخيير، فيكون العمل بالراجح معلوم الجواز و العمل بالمرجوح مشكوكه. فإن قلت: أوّلا: إنّ كون الشيء مرجّحا مثل كون الشيء دليلا، يحتاج إلى دليل، لأنّ التعبّد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان الأصل
اعتبار المزيّة المستلزم للتخيير، فإطلاقها لا ينفع من هذه الجهة.
[حكم العقل بالتخيير مبني على مقدّمات ثلاث]
و العقل إنّما يستفيد من ذلك الحكم المعلّق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما، لا التخيير بينهما، و إنّما يحكم بالتخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح.
و ملخّص الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ نتيجة وجوب العمل بكلّ خبر إن أمكن هي مجرّد حرمة طرحهما عقلا دون التخيير، حتى لا يفرّق بين وجود المرجّح و عدمه، و إنّما التخيير نتيجة وجوب العمل بكلّ خبر إن أمكن بانضمام قبح الترجيح بلا مرجّح. و حكم العقل بالتخيير، كما يأتي في المتن مبنيّ على مقدّمات ثلاث، و هو مستقلّ في ثبوت كلّ منها:
إحداها: عدم إمكان الجمع.
و ثانيتها: عدم جواز طرح كليهما.
و ثالثتها: عدم وجود المرجّح لأحدهما.
و إن لم يستقلّ بالمقدّمة الثالثة، بأن يحتمل وجود المرجّح أو مرجّحيّة الموجود توقف عن التخيير، فلا يحكم العقل بشيء، فحينئذ يؤخذ بمتيقّن الحجيّة و هو ذو المزيّة و يجري في غيره اصالة عدم الحجيّة، كما أشار إليه بقوله:
فيكون العمل بالراجح معلوم الجواز و العمل بالمرجوح مشكوكه، أي: الجواز من جهة أصالة عدم الحجيّة بعد احتمال اعتبار المزيّة.
فإن قلت: أولا: إنّ كون الشيء مرجّحا مثل كون الشيء دليلا، يحتاج إلى دليل.
فالشكّ في حجيّة المرجوح مسبّب عن الشكّ في اعتبار المزيّة، و الأصل عدم اعتبارها، فاذا جرى الأصل في السبب ارتفع الشكّ عن المسبّب و لو حكما، و لا يعارضه استصحاب المسبّب، لأنّه حاكم عليه.