دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - الوجه الرابع لتقدم الاستصحاب السببي هو مفاد الأخبار
فرض حصول الظنّ بطهارة الماء عند الشكّ فيلزمه عقلا الظنّ بزوال النجاسة عن الثوب.
و الشكّ في طهارة الماء و نجاسة الثوب و إن كانا في زمان واحد، إلّا إنّ الأوّل لمّا كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأوّل، فلا بدّ من حصول الظنّ بعدم النجاسة في المثال، فاختصّ الاستصحاب المفيد للظنّ بما كان الشكّ فيه غير تابع لشكّ آخر يوجب الظنّ، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة.
اللازم، أي: الظنّ بنجاسة الثوب مع فرض الظنّ بالملزوم، أي: الظنّ بطهارة الماء محال عقلا.
إن قلت: يمكن فرض عكس ذلك، فيقال بأنّ الظنّ بالملزوم مع فرض الظنّ بعدم اللازم محال عقلا.
قلت: إنّ الأمر و إن كان كذلك إلّا إنّ هذا مجرّد فرض، لأنّ اللازم تابع للملزوم، فلا يحصل الظنّ الاستصحابي بعدمه بعد حصوله بالملزوم، و ذلك فإنّ حصول الظنّ في الأصل السببي نظرا إلى السببية يكون أوّلا، فلا يحصل الظنّ بعدم اللازم كما مرّ، بل يحصل الظنّ باللازم كما أشار إليه بقوله:
فإذا فرض حصول الظنّ بطهارة الماء عند الشكّ فيلزمه عقلا الظنّ بزوال النجاسة عن الثوب فلا يحصل الظنّ بعدم اللازم، أي: بقاء النجاسة في الثوب.
قوله: و الشكّ في طهارة الماء و نجاسة الثوب ... إلى آخره.
دفع لما يقال من أنّه إذا كانت طهارة الماء و نجاسة الثوب متّحدين من حيث زمان الشكّ في البقاء فلا وجه لملاحظة الحالة السابقة في الطهارة أوّلا حتى يحصل الظنّ ببقائها المستلزم للظنّ بزوال النجاسة، كما لا وجه لعكسه أيضا، بل لا بدّ أن يلاحظ في عرض واحد فيحصل التعارض بينهما، فيرجع إلى ما يجري في باب التعارض من التساقط أو الترجيح.
و حاصل الدفع هو أنّ الشكّ في طهارة الماء و نجاسة الثوب و إن كانا في زمان واحد، إلّا أنّ الأوّل لما كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني شكّا و ظنّا و قطعا تابعا لحاله بالنسبة إلى الأوّل، فلا بدّ من حصول الظنّ بعدم النجاسة في المثال، فاختصّ الاستصحاب المفيد للظنّ شخصا و نوعا، كما في شرح الاعتمادي بما كان الشكّ فيه غير تابع لشكّ آخر