دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - كلام القائلين بعدم تقديم الأصل السببي على المسبّبي
و يشهد لما ذكرنا أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب في امور معاشهم- بل معادهم- لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب أبدا، و لو نبّههم أحد لم يعتنوا، فيعزلون حصّة الغائب من الميراث و يصحّحون معاملة وكلائه، و يؤدّون عنه فطرته إذا كان عيالهم، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب.
ثمّ إنّه يظهر الخلاف في المسألة من جماعة، منهم الشيخ، و المحقّق، و العلّامة في بعض أقواله، و جماعة من متأخّري المتأخّرين، فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب
يوجب الظنّ و ذلك كطهارة الماء، حيث لا يكون الشكّ فيها تابعا لشك آخر يوجب الظنّ بالبقاء.
هذا بخلاف الشكّ في بقاء نجاسة الثوب، حيث يكون تابعا لشكّ آخر يوجب الظنّ بالبقاء، أعني: الشكّ في طهارة الماء.
فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة.
إذ لا يفرق في عدم حصول الظنّ بعدم اللازم بعد حصوله بالملزوم بين الظنّ الشخصي و النوعي، و مع ذلك توقّف المحقّق و العلّامة و غيرهما ممّن قال باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ في تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي، و لعلّ ذلك لتوهّم حصول الظنّ النوعي بعدم اللازم على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي. و كيف كان فالأمر يحتاج إلى الدقّة و التأمّل.
و يشهد لما ذكرنا من اختصاص الاستصحاب المعتبر بمناط الظنّ بما كان الشكّ فيه غير تابع لشكّ آخر أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب من باب الظنّ في امور معاشهم- بل معادهم- لا يلتفتون في تلك المقامات أي: موارد الشكّ السببي و المسبّبي إلى هذا الاستصحاب أي: الاستصحاب المسبّبي أبدا، و لو نبّههم أحد لم يعتنوا، فيعزلون حصّة الغائب من الميراث و يصحّحون معاملة وكلائه، و يؤدّون عنه فطرته إذا كان عيالهم، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة أي: كما يرتّبون الآثار السابقة كوجوب نفقة الزوجة كذلك يرتّبون الآثار الحادثة، كما في الأمثلة المتقدّمة، فلا يحكمون بأصالة عدم الإرث و عدم صحّة المعاملات و عدم وجوب الفطرة.
[كلام القائلين بعدم تقديم الأصل السببي على المسبّبي]
ثمّ إنّه يظهر الخلاف في المسألة من جماعة أي: يظهر منهم عدم تقديم الأصل السببي