دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين
و يؤيّده ورود الأمر بالجمع بين الحقّين بهذا النحو في رواية السكوني [١] المعمول بها في من أودعه رجل درهمين و آخر درهما فامتزجا بغير تفريط و تلف أحدهما. هذا و لكنّ الإنصاف: إنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات و شبهها هو القرعة.
نعم، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين، و كذا الكلام في عموم موارد القرعة أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عملي،
و يؤيّده ورود الأمر بالجمع بين الحقّين بهذا النحو في رواية السكوني المعمول بها في من أودعه رجل درهمين و آخر درهما فامتزجا بغير تفريط و تلف أحدهما فإنّها تفيد كلّية الحكم بتنقيح المناط.
هذا و لكنّ الإنصاف فساد الوجهين:
أمّا الأوّل- أعني: الجمع بين الحقّين- فمجرّد استحسان لا يثبت وجوب الجمع، و أمّا التقرير الآخر الذي ذكرناه، ففيه: إنّه بناء على سببيّة الأمارات لا بدّ من التنصيف لامتناع العمل بهما، أو ترجيح أحدهما، و أمّا بناء على طريقيّتها كما هو الحقّ لا محذور في طرح البيّنتين و الرجوع إلى التنصيف أو القرعة أو الحلف.
و أمّا الثاني، فلأنّ تنقيح المناط القطعي منتف و الظنّ لا يفيد، لكونه قياسا باطلا، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا، فالظاهر أنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات و شبهها كأهل الخبرة هو القرعة، و ذلك لعموم القرعة لكلّ أمر مشكل، ما لم يكن المورد من الموارد التي أعرض الأصحاب فيها عن الرجوع إلى القرعة، و أمّا التنصيف فهو خلاف الأصل، يقتصر فيه على مورد النصّ و الإجماع.
[الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين]
نعم، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين و فرضهما كأن لم يكونا، و قد يقال بانحصار ترجيح البيّنة بالمنصوص، كالأعدليّة و الأكثريّة و الداخليّة و الخارجيّة على ما في شرح الاعتمادي.
و قد يقال بأنّها ترجّح بكلّ مرجّح، إلّا أنّ القرعة لا تصلح مرجّحة لها، لأنّها أمر تعبّدي، و البيّنة أمارة ظنيّة، و قد يقال بأنّها ترجّحها و وجهه ظاهر.
[١] التهذيب ٧: ١٨١/ ٧٩٧.