دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - الحكم هو التوقف على القول بحجّيّة المتعارضين من باب الطريقيّة
معارضته بمثله، و من هنا يتّجه الحكم حينئذ بالتوقف.
لا بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق و لا نعلمه بعينه، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين.
المصلحة في كلّ منهما بحيث لو أمكن على فرض المحال الجمع بينهما، أراد الشارع إدراك المصلحتين، يكون نتيجة ذلك أنّه إذا لم يمكن العمل معا فليعمل بأحدهما تخييرا من باب القدر الممكن.
بل وجود تلك المصلحة في كلّ منهما بخصوصه مقيّد بالضرورة بعدم معارضته بمثله.
إذ مع المعارضة يحصل العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع و مع العلم الإجمالي المذكور لا تحصل مصلحة غلبة الإيصال المذكور في واحد من المتعارضين.
[الحكم هو التوقف على القول بحجّيّة المتعارضين من باب الطريقيّة]
و من هنا يتّجه الحكم حينئذ بالتوقف.
إذ بعد تساقط الطريقين لا يعقل الحكم بالتخيير بينهما، لأنّه فرع اعتبارهما في نفسهما و انحصار المانع من العمل بهما معا في تمانعهما و تزاحمهما كما يظهر ممّا تقدم، فلا يصحّ التمسّك- حينئذ- بإطلاق أدلّة اعتبارهما في إثبات التخيير، كما كان على القول بالسببيّة، فالعمدة في المقام معرفة حجيّة الأخبار، هل هي من باب السببيّة كي يحكم بالتخيير عند التعارض أو من باب الطريقيّة كي يحكم بالتوقف؟.
لا بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق و لا نعلمه بعينه، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين، هذا الكلام منه دفع للتوهّم.
إذ قد يتوهّم أنّ أحدهما المطابق للواقع المعيّن عند اللّه واجد لملاك الحجيّة، فتشمله أدلّة الحجيّة، فيكون التعارض من اشتباه الحجّة باللاحجّة، كاشتباه الخبر الصحيح بالضعيف، فيجب الاحتياط إن كان ممكنا و إلّا فالحكم هو التخيير.
و حاصل الدفع أنّ التعارض ليس من اشتباه الحقّ بالباطل، كمورد العلم الإجمالي، و ذلك لاحتمال مخالفة كلا المتعارضين للواقع مع العلم الإجمالي بكذب أحدهما، و لا من اشتباه الحجّة باللاحجّة، إذ على فرض مطابقة أحدهما للواقع لا يعقل تعلّق الحجيّة التي هي حكم ظاهري بهذا العنوان، فليس التوقف بمعنى التوقف عن العمل بهما معا.