دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - الاستدلال على ترجيح غير النسخ عليه
قبله ٦ حلال من قبله إلى يوم القيامة، ليكون المراد استمرار حلّيّته.
و أضعف من ذلك التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام؛ لأن الكلام في قوّة أحد الظاهرين و ضعف الآخر، فلا وجه لملاحظة الاصول العمليّة في هذا المقام.
مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما و خاصّا متأخّرا، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعامّ و عدم تكليفهم.
نوعا في مقابل نسخها بدين آخر، فلا يرتبط الحديث- حينئذ- بالمقام أصلا، و المطلب واضح في المتن فلا يحتاج إلى البيان.
و أضعف من ذلك، أي: من التمسّك بالأصل اللفظي و هو العموم المذكور التمسّك بالأصل العملي، أي: باستصحاب عدم النسخ في المقام؛ لانّ الكلام في قوّة احد الظاهرين و ضعف الآخر.
و الأصل العملي لا يصلح لترجيح أحد الظهورين و ذلك لاختلاف مرتبتهما.
فلا وجه لملاحظة الاصول العمليّة في هذا المقام.
لأن الأصل العملي لا يوجب قوّة أحد الظاهرين حتى يترجّح أحدهما به.
نعم، لو تمّ الأصل اللفظي و هو عموم حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ... إلى آخره لأوجب قوّة أحد الظاهرين، إلّا أنّك قد عرفت ما فيه.
مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما كلا تكرم العلماء مثلا و خاصّا متأخّرا كأكرم الفقهاء، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعامّ و عدم تكليفهم. فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له.
و ذلك لعدم وجود المتيقّن السابق، فإنّ العامّ المتقدّم مردّد بين المنسوخيّة و المخصّصيّة، و معنى الأوّل أنّ الإكرام حرّم. أوّلا على سبيل العموم، ثمّ نسخ ذلك بالنسبة إلى الفقهاء، و معنى الثاني أنّ إكرام الفقهاء لم يكن محرّما من الأوّل، فحرمة إكرام الفقهاء على السابقين غير متيقّن، فلا معنى لاستصحاب عدم النسخ باستصحاب الحكم السابق.
فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم.
أي: يتساوى الظهوران في كلام واحد، فإنّ ظهور لا تكرم العلماء في المثال المتقدّم في الاستمرار الزماني معارض بظهوره في العموم الأفرادي.