دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - الصورة الرابعة و هي ما يعمل به بأحد الاستصحابين
الشبهات الموضوعيّة و لازمه جواز إجراء المقلّد لها بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد، إلّا إنّ تشخيص سلامتها من الاصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كلّ أحد.
فلا بدّ؛ إمّا من قدرة المقلّد على تشخيص الحاكم من الاصول على غيره منها، و إمّا من أخذ خصوصيّات الاصول السليمة عن الحاكم من المجتهد، و إلّا فربّما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم من دون التفات إلى الاستصحاب الحاكم. و هذا يرجع في الحقيقة إلى تشخيص الحكم الشرعي. نظير تشخيص حجيّة أصل الاستصحاب و عدمها، عصمنا اللّه و إخواننا من الزلل في القول و العمل بحقّ محمّد و آله المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) إلى يوم الدين.
و العلماء و إن كان ظاهرهم الاتّفاق على عدم وجوب الفحص في إجراء الاصول في الشبهات الموضوعيّة و لازمه جواز إجراء المقلّد لها بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد، إلّا أنّ تشخيص سلامتها من الاصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كلّ أحد.
توضيح الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ إعمال الدليل أو الأصل في الأحكام لا يجوز إلّا بعد الفحص عن المعارض، فإذا دلّ خبر معتبر على حرمة التتن فلا بدّ من الفحص عن وجود المعارض، و إذا اقتضى الاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه فلا بدّ من الفحص عن دليل اجتهادي على خلافه و أصل حاكم عليه، و حيث إنّ الفحص وظيفة المجتهد، فإعمال الدليل فيها يختصّ بالمجتهد.
و أمّا إعمال الأمارة أو الأصل في الموضوعات كدلالة اليد على الملك و أصالة الطهارة على طهارة هذا الماء، فهو لا يحتاج إلى الفحص عن الواقع أو المعارض أو الحالة السابقة، و مقتضى ذلك جواز إجراء المقلّد لها بعد أخذ حجّيتها عن المجتهد، إلّا أنّه لمّا كان بعض الموارد موردا لأصل واحد و بعضها موردا لأصلين متعارضين- و المتعارضان على أقسام مختلفة كما فصّل- يتعذّر على المقلّد تعيين هذه الموارد و تعيين الحاكم من المحكوم.
فلا بدّ إمّا من قدرة المقلّد على تشخيص الحاكم من الاصول على غيره منها، و إمّا من أخذ خصوصيّات الاصول السليمة عن الحاكم من المجتهد و لذا جرى ديدن الفقهاء على التعرّض بهذه الاصول في رسائلهم العملية.
و إلّا فربّما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم كاستصحاب طهارة الماء الملاقي لثوب