دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - في صور انقلاب النسبة
و قد لا تنقلب النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة، كما لو ورد: «أكرم العلماء، و لا تكرم الفساق، و يستحب إكرام الشعراء».
فإذا فرضنا أنّ الفساق أكثر فردا من العلماء خصّ بغير العلماء، فيخرج العالم الفاسق عن
دليلي العلماء و فساقهم إلى التباين.
و حينئذ فإن طرحنا الثاني لزم طرح النصّ، أعني: الخاصّ، و إن طرحنا الأوّل لزم طرح العلماء و هو العامّ بالنسبة إلى عدولهم و فساقهم، فيبقى بلا مورد.
و كلاهما باطل أمّا الأوّل؛ فلأنه قرينة لطرح الظاهر فلا يعقل طرحه لأجله، و أمّا الثاني؛ فلقبح صدور عامّ لا مورد له. و في التنكابني: لا يخفى أنّ قوله: أكرم العلماء في المثال قد عارضه شيئان: أحدهما: لا تكرم فساقهم و الثاني قوله: و يستحب إكرام العدول، و التعارض في الأوّل بالعموم و الخصوص المطلق و في الثاني بالعموم من وجه، فلو لم يخصّص العامّ الأوّل أولا بقوله: لا تكرم فساقهم و لوحظ الثاني أوّلا و هو قوله: يستحب إكرام العدول، و فرض كون الثاني راجحا على الأوّل بحسب السند فلا بدّ من طرح الأوّل في مادّة الاجتماع و هو العالم العادل، فيكون العالم العادل مستحبّ الإكرام و تبقى مادّة الافتراق و هو العالم الفاسق، فإمّا أن يعمل بالعامّ الأوّل فيها و يحكم بوجوب إكرامه، فحينئذ يلزم طرح النصّ و هو قوله: لا تكرم فساقهم، من جهة الظاهر و هو قوله: أكرم العلماء، و هو غير معقول. و إمّا أن لا يعمل به في مادّة الافتراق أيضا، و يحكم بحرمة إكرام العالم الفاسق من جهة النصّ، أعني: قوله: و لا تكرم فساقهم، فحينئذ يلزم طرح أكرم العلماء رأسا بحسب مادّة الاجتماع من جهة معارضته بقوله: و يستحب إكرام العدول الراجح عليه بحسب الفرض، و يلزم طرحه بحسب مادّة الافتراق أيضا من جهة معارضته بالنصّ، و هو قوله: لا تكرم فساقهم، و هذا ما أشار إليه بقوله: لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي ... إلى آخره. انتهى مع توضيح ما.
و قد لا تنقلب النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة، كما لو ورد:
«أكرم العلماء، و لا تكرم الفساق، و يستحب إكرام الشعراء»، فإنّ تعارض كلّ منهما مع الآخرين بالعموم من وجه.
فإذا فرضنا أنّ الفساق أكثر فردا من العلماء.