دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - جريان الورود و الحكومة في الاصول اللفظيّة أيضا
شرعي كان يترتّب عليه لو لا هذه الأمارة. و هو ما ذكرنا من الحكم بالحلّية الظاهريّة، فمؤدّى الأمارات بحكم الشارع كالمعلوم لا تترتّب عليه الأحكام الشرعيّة المجعولة للمجهولات.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود و الحكومة جار في الاصول اللفظيّة أيضا.
أنّه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤدّاه للواقع، فاحتمال حلّية العصير المخالف للأمارة بمنزلة العدم لا يترتّب عليه حكم شرعي كان يترتّب عليه لو لا هذه الأمارة.
و ملخّص الكلام: إنّ معنى حجيّة الأمارة عبارة عن إلغاء احتمال الخلاف فيها و عدم الاعتناء به أصلا، فلا يعتدّ باحتمال الحلّ في المثال المتقدّم بعد قيام الخبر على الحرمة، و معنى عدم الاعتناء باحتمال الحلّ هو عدم إجراء أصل الحلّ الذي كان جاريا لو لا الأمارة، فحجيّة الأمارة مفسّرة لأصالة حلّ محتمل الحلّ، بأنّ المراد من احتمال الحلّ الذي يجري فيه الأصل غير الاحتمال المخالف للخبر.
فمؤدّى الأمارات بحكم الشارع كالمعلوم لا تترتّب عليه الأحكام الشرعيّة المجعولة للمجهولات من البراءة و غيرها.
[جريان الورود و الحكومة في الاصول اللفظيّة أيضا]
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود و الحكومة لا اختصاص له بالاصول العمليّة، بل جار في الاصول اللفظيّة أيضا، و قد أورد عليه صاحب الكفاية، حيث قال: إنّ الحكومة لا يعقل جريانها فيها، إذ دليل حجيّتها السيرة و هي كسائر الأدلّة اللبيّة لا بدّ أن يكون موضوعها محرزا كميّته و كيفيّته بالجزم و اليقين، فكيف يمكن أن تنالها يد التصرّف بأي نحو كان فلا يجري فيها غير الورود». انتهى مورد الحاجة.
و قيل: إنّ الحكومة لا تجري في الأدلّة اللبيّة، بل لا بدّ من أن يكون كلّ من الحاكم و المحكوم دليلا لفظيّا.
و كيف كان، فتوضيح ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من جريان الورود و الحكومة في الاصول اللفظيّة يتوقف على بيان امور:
الأوّل: إنّ بناء العقلاء و أهل اللسان على العمل بالظواهر الناشئة من الاصول اللفظيّة، كأصالة العموم و أصالة الحقيقة و نحوهما لا يخلو عن احتمالين:
أحدهما: أن يكون من باب التعبّد بأصالة عدم القرينة.