دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠ - كلام القائلين بعدم تقديم الأصل السببي على المسبّبي
فطرة العبد إذا لم يعلم خبره، و استحسنه المحقّق في المعتبر مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء بأنّها معارضة بأصالة عدم الوجوب، و عن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفّارة، بالمنع عن الأصل تارة و الفرق بينهما اخرى.
على المسبّبي منهم الشيخ، و المحقّق، و العلّامة ... إلى آخره حيث قال الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط بعدم وجوب فطرة العبد إذا لم يعلم أنّه حيّ أو ميّت و استحسنه المحقّق في المعتبر مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء بأنّها معارضة بأصالة عدم الوجوب.
حاصل الكلام في هذا المقام كما في شرح الاعتمادي: إنّ القائلين بوجوب الفطرة استدلّوا عليه باستصحاب حياة العبد الموجبة للفطرة، فأجاب عنه المحقّق بأنّ استصحاب الحياة معارض بأصالة عدم وجوب الفطرة فيتساقطان، فيحكم بعدم وجوب الفطرة بدليل أنّ الزكاة انتزاع مال على المكلّف يتوقّف على العلم بسبب الانتزاع و لم يعلم.
و عن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفّارة، بالمنع عن الأصل تارة و الفرق بينهما اخرى.
و حاصل الكلام أنّ القائلين بوجوب الفطرة استدلّوا عليه بعد استصحاب الحياة بأنّ العبد المشكوك البقاء يجوز عتقه عن الكفّارة بالإجماع، فتجب فطرته أيضا، و أجاب عنه المحقّق:
أوّلا: بأنّ جواز العتق- أيضا- لم يثبت، فإنّ الإجماع لا يتحقّق من رواية واحدة و فتوى اثنين أو ثلاثة.
و ثانيا: بالفرق بين العتق و الفطرة، فإنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقّ اللّه تعالى، المبني على التخفيف فيكفي عتق العبد المشكوك الحياة، و الفطرة انتزاع مال على مكلّف فلا يجب ما لم يثبت سبب النزع، أعني: حياة العبد، كما في شرح الاعتمادي، و الفرق بينهما باعتبار آخر و هو أنّ مناط العتق هو الملكيّة، لما ورد من أنّه لا عتق إلّا في ملك [١] و الآبق و الغائب لا يخرجان عن ملك المولى، و مناط وجوب الفطرة هو إمّا العيلولة أو
[١] غوالي اللآلئ ٢: ٢٩٩/ ٤. الوسائل ٢٣: ١٥، كتاب العتق، ب ٥، ح ٢.