دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - تضعيف الوجوه المذكورة في الترجيح بمخالفة العامّة
فخالفوهم، فإنّهم ليسوا من الحنفية على شيء) [١]، فقد فرّع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع، لا مجرّد حسن المخالفة، فتعيّن «الوجه الثاني»؛ لكثرة ما يدلّ عليه من الأخبار أو الوجه الرابع للخبر المذكور و ذهاب المشهور.
منهما من جهة لحاظ الواقع و مراعاته لا من باب التعبّد، هذا مع أنّ الترجيح من باب التعبّد ممّا ينافيه التعليل المذكور من أنّ الرشد و الحقّ في خلافهم.
و بعبارة اخرى: إنّ ترجيح الخبر المخالف للعامّة تعبّدا مخدوش بوجهين.
أحدهما: إنّ اعتبار الأخبار لمّا كان من باب الطريقيّة فالمناسب لمقام الترجيح ملاحظة كون المرجّح معاضدا لجهة الطريقيّة و موجبا للأقربيّة إلى الواقع.
ثانيهما: إنّ بعض الأخبار و إن كان ظاهرا في التعبّد حيث رجّح المخالف من دون بيان العلّة، إلّا أنّ أكثرها علّله بأنّ الرشد في خلافهم، فيكون هو مفسرا للأوّل كما في شرح الاستاذ.
[تضعيف الوجوه المذكورة في الترجيح بمخالفة العامّة]
و منه يظهر ضعف «الوجه الثالث».
إذ هو مناف أيضا لكون اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة، و التعليل المذكور في أخبار الترجيح بأنّ الحقّ و الرشد في خلافهم، فترجيح أحد الخبرين من باب حسن مخالفتهم تعبّدا، أي: من دون لحاظ الأقربيّة إلى الحقّ مخدوش بنفس الوجهين المذكورين في الوجه الأوّل.
هذا مضافا إلى صريح رواية أبي بصير حيث فرّع الأمر بمخالفتهم فيها على مخالفة أحكامهم للواقع، فيكون المناط هو مراعات الواقع لا مجرّد حسن المخالفة تعبّدا.
فتعيّن الوجه الثاني، أي: تقديم الخبر المخالف لمظنّة مطابقة الواقع؛ لكثرة ما يدلّ عليه من الأخبار الواردة في المتعارضين و غيرها، كروايتي علي بن أسباط [٢] و أبي اسحاق [٣] المتقدّمتين.
[١] الوسائل ٢٧: ١١٩، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٢، نقلا عن رسالة الراوندي، و لم نعثر عليها.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٧٥/ ١٠. الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٣.
[٣] علل الشرائع: ٢٤٩/ ١. الوسائل ٢٧: ١١٦، أبواب صفات القاضي ب ٩، ح ٢٤.