دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - في تعارض النصّ مع الظاهر
و إن شئت قلت: إنّ مرجع التعارض بين النصّ و الظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر و دليل حجّيّة النصّ، و من المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل.
تقديم الدلالة و عدم ترجيح السند مع وجود المرجّح مستلزم للدور؛ لأن كون الخبرين متوافقين بحيث لا يكونان موردين لأخبار التعارض إنّما هو بعد التصديق بصدورهما و المفروض أنّ التصديق بصدورهما يتوقف على كونهما متوافقين، و إلّا فاللّازم هو تصديق صدور الراجح دون المرجّح، و هذا دور، هذا أوّلا.
و ثانيا: يناقش فيه بأنّ مورد إعمال المرجّحات، كما هو نصّ أخبار الباب إنّما هو كونهما متخالفين، سواء كان التخالف بدويّا أو استمراريّا، و لا ريب أنّ العامّ و الخاصّ يكونان من الأوّل.
و يمكن التفصّي، أمّا عن الأوّل فبأنّ مورد التعارض إنّما هو الكلام الحاكي، و لا شكّ في وجوده في الخارج، و لا تعارض في وجود الكلامين الحاكيين، كما هو المقصود من الخبر في لسان أرباب الحديث.
و حينئذ فعلى تقدير كونهما متوافقين بالنسبة إلى المحكي أعني: قول المعصوم ٧ المعبّر عنه بالسنّة، لا بدّ من الحكم بتصديقهما معا، و لو لم يكونا متوافقين و لو تقديرا، فلا بدّ من إعمال المرجّح.
فعلى هذا لا شكّ في أنّ العامّ و الخاصّ على تقدير حكايتهما عن السنّة لا تعارض بينهما حتى يشملهما أخبار الباب، فالتوافق التقديري كاف في الحكم بالتصديق و لا يكون موقوفا على التصديق و إن كان هو موقوفا على التوافق التقديري.
و أمّا الثاني، فبأنّ المنصرف من التخالف هو الاستمراري دون البدوي، و على تقدير عدم الانصراف فلا أقلّ من احتمال وجوده، و هذا المقدار يكفي في عروض الإجمال للمطلق، مضافا إلى الأمر دائر بين ارتكاب كثرة التخصيص في أدلّة اعتبار الأخبار بإخراج هذا النحو، و بين ارتكاب التقييد في التخالف بجعله استمراريا، و الثاني اولى. انتهى ما في التعليقة. و نرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
[في تعارض النصّ مع الظاهر]
و إن شئت قلت: إنّ مرجع التعارض بين النصّ و الظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر و دليل حجّيّة النصّ، و من المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل.