دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - أقسام التخيير باعتبار دليله
أو كونه مرجعا، بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا التخيير، لا الرجوع الى الأصل المطابق لأحدهما، و التخيير إمّا بالنقل و إمّا بالعقل، أمّا النقل، فقد قيّد فيه التخيير بفقد المرجّح، و به يقيّد ما اطلق فيه التخيير، و أمّا العقل، فلا يدلّ على التخيير بعد احتمال
إذ على تقدير الترجيح بالأصل الموافق بأن يجعل الأصل مرجّحا لا مرجعا تخرج صورة مطابقة أحدهما للأصل عن مورد التعادل، فالحكم بالتخيير على تقدير فقده.
أي: فقد الأصل الموافق لأحدهما فيما إذا جعل الأصل مرجّحا، بأن يكون الأصل مخالفا لهما، كمسألة الظهر و الجمعة.
أو كونه مرجعا، فيرجع إلى التخيير حتى مع وجود الأصل الموافق لأحدهما، لكنّ الرجوع إلى التخيير في الصورة المذكورة لمّا كان مخالفا للقاعدة المقتضية للتوقف لاقتضائها الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما استدركه بقوله:
بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا.
أي: سواء كان هناك أصل موافق لأحدهما أم لا.
التخيير، لا الرجوع الى الأصل المطابق لأحدهما.
أي: ما ذكر من رجوع التوقف إلى التخيير مطلقا، بناء على مرجعيّة الأصل إنّما هو في ظل عناية الأصل الثانوي الحاكم بالتخيير مطلقا، و إلّا فقد مرّ أنّ حكم التوقف هو الرجوع إلى الأصل إن وافق أحدهما و إلى التخيير العقلي بين الاحتمالين إن خالف الأصل كليهما.
و بالجملة الحكم بعد فساد التساقط هو التخيير، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
[أقسام التخيير باعتبار دليله]
و التخيير إمّا بالنقل، كأخبار العلاج.
و إمّا بالعقل و هو إنّما يتمّ عند المصنف (قدّس سرّه) بناء على السببيّة دون الطريقيّة، إلّا أن يقال بتزاحم الطريقين، نظير تزاحم السببين عند التعارض و عدم التساقط، إذ على تقدير التساقط لا بدّ من الرجوع إلى الأصل الموافق.
أمّا النقل، فقد قيّد فيه التخيير بفقد المرجّح.
فيكون ظاهرا في عدم التخيير إلّا مع انتفاء المرجّح، و لا تصل النوبة إلى التخيير مع وجود المرجّح، ثمّ إطلاق ما دلّ على التخيير يقيّد بما دلّ على وجوب الترجيح، كما أشار إليه بقوله: