دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - وجه أولويّة التخصيص على النسخ
فيجوز أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات و فعل بعض المحرّمات الذي يقتضيه العمل بالعمومات و إن كان المراد منها الخصوص الذي هو الحكم المشترك.
و دعوى: «الفرق بين إخفاء التكليف الفعلي و إبقاء المكلّف على ما كان عليه من الفعل
و في شرح الاستاذ الاعتمادي حيث قال: توضيحه: إنّ التكاليف الشرعيّة مجعولة لكافّة المكلّفين مع أنّ المسلمين في صدر الإسلام لم يبلغهم إلّا أقلّ قليل منها، و عملوا في أكثر موارد الواجبات كالصوم و المحرّمات كالربا بالبراءة العقليّة الثابتة قبل الشرع، حتى أنّه ورد أنّ الشارع اكتفى من المسلمين بالشهادتين في أوائل البعثة إلى عشر سنين، و أنّ من الأحكام ما يبيّنه الحجّة (عجّل اللّه فرجه).
و بالجملة، كان رفع البراءة ببيان التكليف على سبيل التدريج في زمن النبي ٦ و الوصي و الأئمّة :، على حسب ما تقتضيه المصلحة.
فنقول: كما صحّ تأخير بيان التكاليف الواقعيّة من وجوب الصوم و حرمة الربا، و رجوع المكلّف في الظاهر إلى الأصل العملي، أعني: البراءة، لمصلحة في ذلك، صحّ مثلا الحكم بعموم حلّ إكرام العلماء، و تأخير بيان المخصّصات الواقعيّة من وجوب إكرام الفقهاء و حرمة إكرام النحاة و رجوع المكلّف في الظاهر إلى الأصل اللفظي، أعني: أصالة العموم و الإطلاق؛ لمصلحة في ذلك.
فيجوز فيما إذا فرض كون العامّ المتقدّم نافيا للتكليف، نحو احلّ لكم إكرام العلماء، و الخاصّ المتأخّر مثبتا له نحو أكرم الفقهاء أو لا تكرم النحاة، على ما في شرح الاستاذ.
أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات، كترك إكرام الفقهاء و فعل بعض المحرّمات، كإكرام النحاة الذي يقتضيه العمل بالعمومات.
فإنّ العمل بعموم احلّ لكم إكرام العلماء يقتضي ترك اكرام الفقهاء، و ارتكاب إكرام النحاة.
و إن كان المراد منها، أي: العمومات الخصوص الذي هو الحكم المشترك، كجواز إكرام غير الفقهاء و النحاة من العلماء، و هو المراد الواقعي من العامّ، إلّا أنّ المصلحة اقتضت كون حكم السابقين في الظاهر العمل بالعموم.