دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - الجواب الثانى عن الاشكالالمذكور
للآخر، لتقدّم الموضوع طبعا.
فالأولى أن يقال: إنّ ثبوت الحكم لكلّ يقين سابق ينحلّ إلى رفع اليد عن اليقين السابق بما يضادّ لوازمه، لأنّ الشيء إذا توقّف منعه على عدم ثبوت المقتضى للمقتضي- بالكسر- لم يصلح أن يكون مانعا له للزوم الدور.
ذلك فلا يجوز أن يكون أحدهما، أعني: الشكّ المسبّبي موضوعا للآخر، أعني: حرمة النقض، و ذلك لتقدّم الموضوع طبعا.
و من هنا ظهر عدم صحّة قياس ما نحن فيه بالظنّ المانع و الممنوع المشمولين لدليل الانسداد، لأنّ قياس ما نحن فيه بمسألة المانع و الممنوع قياس مع الفارق، فلا بدّ أوّلا: من بيان القياس، و ثانيا: من بيان الفرق.
و أمّا ملخّص القياس: فكما لا وجه لتقديم ملاحظة شمول دليل الانسداد للظنّ المانع كالشهرة- مثلا- على الظنّ الممنوع كالقياس- مثلا- حتى يوجب خروج القياس عن موضوع دليل الانسداد، لأنّ موضوعه ما لم يقم دليل على عدم اعتباره من الظنّ، و الظنّ الممنوع الحاصل من القياس ممّا قام الدليل على عدم اعتباره و هو الشهرة، بل يقال: إنّ دليل الانسداد يشملهما في عرض واحد فيؤخذ بما هو الأقوى لا بالظنّ المانع فقط، كذلك في المقام لا وجه لتقديم ملاحظة شمول العامّ- أعني: لا تنقض اليقين بالشكّ- للشكّ السببي على المسبّبي حتى يوجب خروج الشكّ المسبّبي عن العامّ، بل العامّ يشملهما في عرض واحد فيتعارض الأصلان و يتساقطان إن لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر.
و أمّا بيان الفرق فهو: إنّ موضوع دليل الانسداد هو الظنّ الذي لم يقم على عدم اعتباره دليل، و معلوم أنّ كلّا من المانع و الممنوع ممّا لم يقم على عدم اعتباره دليل مع قطع النظر عن دليل الانسداد، فيشملهما دليل الانسداد في عرض واحد، إذ ليس الشكّ في حجيّة أحدهما مسبّبا عن الآخر، بل الشكّ في كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في قيام الدليل على الحجيّة، و يكون شمول دليل الانسداد لكلّ منهما مانعا عن شموله للآخر، غاية الأمر أنّ المانعيّة من أحد الطرفين تكون بالدلالة المطابقيّة، و من الطرف الآخر تكون بالدلالة الالتزاميّة على ما في شرح الاعتمادي.
و هذا بخلاف الشكّ في باب الأصل السببي و المسبّبي فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة