دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - الصورة الثالثة و هي ما يعمل بالاستصحابين
فالترجيح بكثرة الاصول بناء على اعتبارها من باب التعبّد لا وجه له، لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الاصول عن مدلول (لا تنقض) على ما عرفت.
نعم، يتجه الترجيح بناء على اعتبار الاصول من باب الظنّ النوعي.
و أمّا الصورة الثالثة: و هي ما يعمل فيه بالاستصحابين، فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثّر شيئا، فمخالفته لا توجب مخالفة عمليّة لحكم شرعي، كما لو توضّأ اشتباها بمائع مردّد بين البول و الماء، فإنّه يحكم ببقاء الحدث و طهارة الأعضاء استصحابا لهما. و ليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك، إذ الواحد المردّد بين الحدث و طهارة اليد لا يترتّب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه مانعا عن
طهارة الماء الثاني لا يجري أصل الطهارة بعد استصحاب الطهارة، و ذلك لعدم جريان الأصل المسبّبي بعد جريان الأصل السببي، فلا تكون أصالة الطهارة معاضدة لاستصحاب الطهارة، نعم يرجع إليها بعد تساقط الاستصحابين. و بالجملة، لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد.
و بين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد.
كما إذا كان هناك إناء طاهر و إناء مشكوك ثم علم إجمالا تنجس أحدهما فإنّ أصالة الطهارة في كلّ منهما معارض لأصالة الطهارة في الآخر، و استصحاب الطهارة في الإناء الأوّل مرجّح لأصالة الطهارة فيه، إلّا أنّك قد عرفت أنّ الأصل في تعارض الأصلين هو التساقط و معه لا يبقى مجال للترجيح كما في شرح الاعتمادي.
فالترجيح بكثرة الاصول بناء على اعتبارها من باب التعبّد لا وجه له، لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الاصول، أي: جميع أطراف العلم عن مدلول لا تنقض على ما عرفت تفصيل ذلك من دون حاجة إلى التكرار.
[الصورة الثالثة: و هي ما يعمل بالاستصحابين]
و أمّا الصورة الثالثة: و هي ما يعمل فيه بالاستصحابين، فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثّر شيئا أي: غير مؤثّر في تنجّز التكليف على المكلّف فمخالفته لا توجب مخالفة عمليّة لحكم شرعي، كما لو توضّأ اشتباها بمائع مردّد بين البول و الماء، فإنّه يحكم ببقاء الحدث النفسانيّة و طهارة الأعضاء استصحابا لهما.
و ليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك، إذ الواحد المردّد بين الحدث و طهارة