دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - طعن الأخباريين على رؤساء المذهب
إلى أخبار العلاج و إغماضا عنها.
هذا إذا كانت الشبهة حكميّة كما هو المفروض في العبارة. إلى أن قال: هذا كلّه إذا قلنا بالرجوع إلى الاحتياط أو إلى أصل آخر عملي، سواء كان مرجعا أو مرجّحا، حيث ما ذكر من الشقوق.
و إن قلنا بأنّ الأصل في تعارض الخبرين على الطريقيّة هو التخيير بناء على توجيه بأحد الوجوه الثلاثة، فإن قلنا بالإطلاق في أخباره، فلا إشكال، إذ لا بدّ في تقييده بما إذا لم يوجد هناك أحد المرجّحات المنصوصة و يتمسّك بالإطلاق عند الشكّ في اعتبار مزيّة اخرى، و إن قلنا بالإهمال فيها، فإن قلنا بأنّ المستفاد من أخبار العلاج الرجوع إلى واحد معيّن أو مخيّر بادّعاء حصول العلم الإجمالي بذلك من ملاحظتها، فتكون النتيجة الرجوع إلى القدر المتيقّن و هو ذو المزيّة الوجدانية، و الرجوع في غيره إلى أصالة عدم الحجيّة، فيكون الأصل وجوب الترجيح على ما علمت مرارا.
و إن لم نقل بذلك فلا بدّ من الرجوع إلى مقتضى الطريقيّة من الحكم بالتساقط و عدم الأخذ بذي المزيّة و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما، و مع عدمه فالتخيير العقلي.
و بما فصّلنا ظهر القصور في العبارة و الخلل فيها، فالأولى، بل الصواب أن يقول على حذو ما سبق: بأنّا إن قلنا بالطريقيّة و قطعنا النظر عن أخبار العلاج و قلنا بالرجوع إلى الأصل احتياطا أو براءة أو غيرهما، فاللّازم الحكم بعدم الترجيح، لأنّ الأصل عدمه.
و إن قلنا بها و قلنا بأنّ الأصل التخيير و لاحظنا أخبار العلاج و قلنا بأنّ المستفاد منها ثبوت أحد الحكمين في الواقع، إمّا وجوب الأخذ بأحدهما معيّنا أو وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا، فلا بدّ من الحكم بأنّ الأصل وجوب الترجيح بالتقريب المزبور، لأنّ كون الأصل التخيير في صورة التكافؤ لا يقتضي الرجوع إلى الأصل المزبور بدون انضمام ما ذكر إليه.
ثمّ إنّ هنا نكتة لا بدّ من التنبيه عليها، هي أنّ الرجوع إلى أصالة وجوب الترجيح أو إلى أصالة حرمة الترجيح إنّما هو مع الشكّ، ضرورة أنّ الأصل لا يجري إلّا معه، و لا شكّ أنّ فرض الشّك في لزوم الترجيح بكلّ مزيّة غير منصوصة إنّما هو مع الإغماض عن الإجماع