دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - في الترجيح من حيث السند الذي يرجع إلى المتن
بعض الموارد بندرة ذلك و استبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة، فيكون مظنّة الإرسال و الحوالة على نظر المجتهد.
و منها: إن يرسل أحد الراويين فيحذف الواسطة و يسند الآخر روايته، فإنّ المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح، و هذا الاحتمال منفي في الآخر، و هذا إذا كان المرسل ممّن تقبل مراسيله، و إلّا فلا يعارض المسند رأسا، و ظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول و المسند، و لم يعلم وجهه.
لأنه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقلّ، و قد يعارض في بعض الموارد بندرة ذلك و استبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة.
حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الخبر الوارد بواسطتين مثلا قد يعلم فيه طول عمر الراوي الأوّل أو الثاني و تمكّنهما من المشافهة، و حينئذ يكون علوّ الإسناد من المرجّحات، و قد لا يعلم ذلك، و حينئذ يكون علوّ الإسناد موهونا بأمرين:
أحدهما: ندرة علوّ الإسناد؛ لأن أكثر أخبارنا وردت بوسائط كثيرة.
ثانيهما: استبعاد الإسناد لبعد زماني الراويين.
فيكون مظنّة الإرسال، فتعارض جهة علوّ الإسناد مع جهة الظنّ بالإرسال و الحوالة من حيث تأييد إحدى الجهتين على نظر المجتهد.
و منها: إن يرسل أحد الراويين فيحذف الواسطة و يسند الآخر روايته، فإنّ المسند أرجح من المرسل؛ لأن المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له بلفظ اسم الفاعل معارضا بجرح جارح.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الراوي إذا حذف الواسطة فحذفه توثيق له؛ لأن المفروض أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة، كما يأتي في قوله: هذا إذا كان المرسل ... إلى آخره، إلّا أنّه من المحتمل أن يكون المحذوف مجروحا عند آخر.
و هذا الاحتمال منفي في الآخر لوضوح حال رواته.
و هذا إذا كان المرسل ممّن تقبل مراسيله، بأن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة كابن عمير.
و إلّا فلا يعارض المسند رأسا؛ لعدم اعتبار مثل هذا المرسل.
و ظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول و المسند، و لم يعلم وجهه.