دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - العقل حاكم بنفس التخيير لا بخصوصيّة كونه بدويا أو استمراريا
المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما. و أمّا العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما، فهو ساكت من هذه الجهة، و الأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما، كما تقرّر في دليل عدم جواز
بعد الالتزام بأحدهما.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي أنّ التحيّر في ابتداء الأمر مغاير للتحيّر بعد الأخذ؛ لأنّ التحيّر في الابتداء إنّما هو في أنّ الوظيفة هو التخيير أو أمر آخر ممّا مرّ، و التحيّر بعد الأخذ إنّما هو في أنّ التخيير ابتدائي أو استمراري، و الأخبار مسوقة لبيان حكم المتحيّر في الابتداء، لأن المسئول عنه هو حكم من اتفق له التعادل فتحيّر، فهي ساكتة عن حكم المتحيّر بعد الأخذ.
قال المحقّق الهروي صاحب الكفاية في المقام ما هذا نصّه: الأولى أن يقال: إنّها- أعني: أخبار التخيير- مسوقة لبيان حكم المتحيّر، و هو الذي ليس له الوصول إلى مقصده طريق الفعل، بسبب تعارض ما عنده من الخبرين، إذ حكمهما- بحسب الأصل كما عرفت بما لا مزيد عليه- سقوطهما من الجانبين، كأنّه لم يكن بالنسبة إلى مؤدّى كلّ منهما بالخصوص خبر أصلا في البين.
و لا ريب أنّه بعد ما أخذ بما عيّن له من الحجّة- و هو ما اختاره من الخبرين- يخرج من عنوان من لم يكن عنده الحجّة، و كان متحيّرا في أمره في الوصول إلى مقصده. انتهى.
[العقل حاكم بنفس التخيير لا بخصوصيّة كونه بدويا أو استمراريا]
و أمّا العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما.
أي: إن كان دليل التخيير هو العقل، بأن يقال: إنّ العقل حاكم بالتخيير مطلقا عند تعارض مطلق الأمارات، فإنّه يقال: إنّ العقل و إن كان حاكما على التخيير إلّا أنّه ساكت عن كون التخيير استمراريا، كما أشار إليه بقوله:
فهو ساكت من هذه الجهة، لقيام احتمال تعيّن ما أخذ.
قوله: و الأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما ... إلى آخره.
دفع لما يتوهّم من أنّ الأمر هنا دائر بين التعيين، و هو تعيّن ما أخذه أولا و بين التخيير، و الأصل في دوران الأمر بين التعيين هو البراءة عن التعيين، و لازم ذلك هو التخيير الاستمراري.
و حاصل الدفع أنّه لا نسلّم أنّ الأصل في دوران الأمر بين التعيين و التخيير هو البراءة