دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - الوجه الرابع لتقدم الاستصحاب السببي هو مفاد الأخبار
باستصحاب الطهارة لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب، لأنّ تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح، بل أقبح من الترجيح بلا مرجّح.
و بالجملة، فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر، و لذا لا يتأمّل العامّي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك في رفع الحدث و الخبث به، و بيعه و شرائه و ترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه.
هذا كلّه إذا عملنا بالاستصحاب من باب الأخبار. و أمّا لو عملنا به من باب الظنّ، فلا ينبغي الارتياب في ما ذكرنا، لأنّ الظنّ بعدم اللازم مع فرض الظنّ بالملزوم محال عقلا، فإذا
المتعارضين، فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب المسبّبي و انحصار الاستصحاب في المقام بالاستصحاب السببي، أي: باستصحاب الطهارة لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب، لأنّ تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح.
و التعليل بالأمر المشترك إنّما يلزم فيما إذا كان كلّ واحد من الاستصحاب السببي و المسبّبي معتبرا، إذ يكون- حينئذ- تقديم جانب السبب بعلّة الاستصحاب مع وجود هذه العلّة في جانب المسبّب أيضا قبيحا.
بل أقبح من الترجيح بلا مرجّح.
وجه الأقبحيّة أنّ الترجيح في موارد الترجيح بلا مرجّح يكون لعدم المقتضي للترجيح، و ليس هناك ما يقتضي عدم الترجيح، و الترجيح في المقام يكون مع ما يقتضي عدم الترجيح، أعني: العلّة المشتركة. إلّا أن يقال: إنّ الترجيح بلا مرجّح إنّما هو في المتساويين من جميع الجهات و لو في العلّة، فيكون المقام من الترجيح بلا مرجّح فقط.
و كيف كان، فالمسألة واضحة و لذا لا يتأمّل العامّي كما عرفت تمسّك صاحب الضوابط لتقديم الاستصحاب في الشكّ السببي باستمرار طريقة أهل العقول على ذلك.
هذا كلّه إذا عملنا بالاستصحاب الطهارة من باب الأخبار. و أمّا لو عملنا به من باب الظنّ، فلا ينبغي الارتياب في ما ذكرنا من تقديم الأصل السببي على المسبّبي، لأنّ الاستصحاب في جانب الملزوم مفيد للظنّ بلا إشكال، و إذا حصل الظنّ ببقاء الملزوم- كطهارة الماء مثلا- لا بدّ أن يحصل الظنّ بوجود اللازم، كزوال نجاسة الثوب فلا يعقل حصول الظنّ بعدم اللازم أيضا، أعني: بقاء نجاسة الثوب كما أشار إليه بقوله: الظنّ بعدم