دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - في علاج تعارض ما دلّ على نسخ حديث الرسول
و المراد بالمتشابه بقرينة قوله: (و لا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا) [١] هو الظاهر الذي اريد منه خلافه، إذ المتشابه إمّا المجمل و إمّا المؤوّل. و لا معنى للنهي عن اتّباع المجمل.
إن قلت: المراد بالمتشابه هو المجمل و هو لا يعارض المحكم، بل يفسّر به مثلا قوله:
جئني بعين، مجمل مردّد بين الذهب و الفضّة، و قوله: جئني بالذهب، محكم مفسّر له، و هذا مراده ٧ من ردّ المتشابه إلى المحكم، لا الجمع الدلالي في تعارض الظاهر و الأظهر مثل: ينبغي غسل الجمعة و يجب غسل الجمعة.
قلت: و المراد بالمتشابه بقرينة قوله: (و لا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا) هو الظاهر الذي اريد منه خلافه، كما ذكر في المثال المتقدّم حيث يكون قوله: ينبغي غسل الجمعة ظاهرا في الندب و اريد منه الوجوب بقرينة الأظهر.
إذ المتشابه إمّا المجمل و إمّا المؤوّل. و لا معنى للنهي- في قوله: و لا تتّبعوا متشابهها- عن اتّباع المجمل.
توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ المحكم يطلق على النصّ و الظاهر.
و الأوّل: ما دلّ على معنى لا يحتمل غيره، نحو: رأيت أسدا يفترس.
و الثاني: ما احتمل فيه ضعيفا معنى آخر، كاحتمال إرادة الاستحباب المؤكّد من قوله:
يجب غسل الجمعة.
و المتشابه يطلق على المجمل و المؤوّل.
و الأول: ما احتمل فيه معنيان مثلا بالسويّة، كما في قوله: جئني بعين.
و الثاني: ما احتمل فيه قويّا معنى آخر، كاحتمال إرادة الوجوب من قوله: ينبغي غسل الجمعة بقرينة الأظهر.
و معلوم أنّ المتشابه بمعنى المجمل لا يعقل متابعته، فإنّ المتردّد في العين بين الذهب و الفضّة بما ذا يتبع، بخلاف المتشابه بمعنى المؤوّل فإنّه يعقل متابعة قوله: ينبغي، بحمله على ظاهره و هو الندب.
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٩٠/ ٣٩. الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٢، و فيهما:
(و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا).