دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - الاحتمال في شمول الأدلّة للمتعارضين
قد يقال، بل قيل: إنّ الأصل في المتعارضين عدم حجيّة أحدهما، لأنّ دليل الحجيّة مختصّ بغير صورة التعارض.
دون المخالف لهما؛ لأنّ الرجوع إلى ما يخالفهما إنّما يصحّ في فرض تساقطهما لا في فرض التوقّف.
و من هنا يظهر الفرق بين التساقط و التوقّف، حيث يكون التساقط فرض المتعارضين كالعدم، فيرجع إلى الأصل سواء موافقا لأحدهما أو مخالفا لهما.
و معنى التوقّف هو تساقطهما في وجوب العمل بكلّ منهما و اشتراكهما في نفي الأصل الثالث، فيرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن كان، و إلّا فلا بدّ من الرجوع إلى القواعد الأخر.
ففي تعارض دليلي وجوب غسل الجمعة و عدمه يرجع إلى البراءة الموافقة لأحدهما، من دون فرق بين القول بالتساقط أو التوقّف.
و في تعارض دليلي بقاء نجاسة الماء بعد زوال تغيّره بنفسه و عدمه يرجع إلى استصحاب النجاسة الموافق لأحدهما، من دون فرق بين القولين المذكورين، و في تعارض وجوب فعل و وجوب فعل آخر يرجع القائل بالتوقّف إلى اختيار أحد الاحتمالين تخييرا، و القائل بالتساقط إلى البراءة المخالفة لهما.
[الأصل الأوّلي في المتعارضين]
و كيف كان، فقد أشار إلى القول بالتساقط بقوله:
قد يقال، بل قيل: إنّ الأصل الأوّلي مع قطع النظر عن أخبار العلاج في المتعارضين عدم حجيّة أحدهما، لأنّ دليل الحجيّة مختصّ بغير صورة التعارض.
[الاحتمال في شمول الأدلّة للمتعارضين]
ثمّ وجه التساقط على ما في تقرير سيّدنا الاستاذ دام ظلّه، هو أنّ الاحتمالات في شمول أدلّة الحجيّة و عدم شمولها بالنسبة إلى المتعارضين المتكافئين ثلاثة:
الأوّل: شمولها لهما معا.
و الثاني: عدم شمولها لشيء منهما.
و الثالث: شمولها لأحدهما دون الآخر.
لا يمكن المصير إلى الاحتمال الأوّل لعدم إمكان التعبّد بالمتعارضين، فإنّ التعبّد بهما يرجع إلى التعبّد بالمتناقضين، و هو غير معقول، و كذا الاحتمال الأخير، لبطلان الترجيح