دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - القسم الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن العلم الإجمالي
و أمّا القسم الثاني: و هو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه و شكّ في تعيينه؛ فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عمليّة لذلك العلم الإجمالي، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين، و إمّا أن لا يكون، و على الثاني؛ فإمّا أن يقوم دليل عقلي أو نقلي على
و الحكمي يتمّ في بعض الموارد، فالشكّ في وجوب فطرة زيد و إرثه للشك في حياته يرجع إلى الموضوعي و الحكمي، لقيامهما بها، و أمّا الشكّ في طهارة المغسول للشك في كرّيّة الماء أو طهارته فلا يرجع إليه، إذ الطهارة تقوم بالمغسول لا بالماء الكرّ أو الطاهر بخلاف المطهّريّة، نعم، هي من آثارهما.
و ذكروا في باب الموضوعي و الحكمي: إنّه لو لم يجر الأصل في الموضوع لخلل فيه لم يجر، في الحكم أيضا، فإذا شكّ في بقاء النجاسة بعد زوال تغيّر الماء بنفسه لا يستصحب الموضوع، بأن يقال: هذا كان نجسا، لاحتمال مدخليّة التغيّر- هذا الكلام من الاستاذ الاعتمادي ظاهر في استصحاب الحكم لا الموضوع كما لا يخفى- و لا تستصحب النجاسة- أيضا- لعدم إحراز موضوعها بخلاف ما إذا لم يجر الأصل السببي لمانع فإنّه يجري الأصل المسبّبي، فإذا تنجّس أحد الماءين ثمّ لاقى شيء بأحدهما لا يجري استصحاب طهارة الملاقى- بالفتح- لتعارض استصحاب الطهارة فيه مع استصحاب طهارة الماء الآخر، و يجري استصحاب الطهارة في الملاقي بالكسر. هذا تمام الكلام فيما إذا كان الشكّ في أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في الآخر.
[القسم الثاني: و هو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن العلم الإجمالي]
و أمّا القسم الثاني: و هو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث أعني: العلم الإجمالي بارتفاع الحالة السابقة في أحدهما، كما أشار إليه بقوله: فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه و شكّ في تعيينه و هنا أربع صور:
الصورة الاولى: ما أشار إليه بقوله:
فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عمليّة لذلك العلم الإجمالي، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين حيث يكون استصحاب طهارة كلّ منهما و التصرّف فيهما بشرب و غيره موجبا للمخالفة العمليّة القطعيّة لخطاب: «اجتنب عن النجس» بعد العلم إجمالا بوجود النجس.