دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - الحقّ عند المصنف عدم الترجيح على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد
نعم، لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي أمكن الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة، بناء على ما يظهر من عدم الخلاف في إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة، كما ادّعاه صريحا بعضهم.
بعضها على بعض لموافقة الاصول التعبّديّة.
لما عرفت من اختلافهما مرتبة و ملاكا، فكما أنّ الدليل الاجتهادي لا يعضد الأصل، كذلك الأصل لا يعاضد الدليل، فلو فرضنا أنّه دلّ خبر على طهارة الماء المتغيّر بزوال تغيّره بنفسه، و دلّ خبر آخر على بقاء نجاسته، فاستصحاب النجاسة و إن كان موافقا لما دلّ على النجاسة إلّا أنّه لا يعاضده، لأنّ أحدهما يفيد نجاسته واقعا، و الآخر يفيدها ظاهرا.
نعم، لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي أمكن الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة، بناء على ما يظهر من عدم الخلاف في إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة كما يأتي في باب التعادل و التراجيح كما ادّعاه صريحا بعضهم.
أي: كما ادّعى بعضهم صريحا نفي الخلاف في إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة.
و توضيح الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ اعتبار الاستصحاب؛ إمّا هو من باب التعبّد كما هو الظاهر و الحقّ عند المصنف (قدّس سرّه)، أو من باب الظنّ الفعلي كما يظهر من البهائي ;، أو الظنّ النوعي المقيّد بعدم الظنّ بالخلاف كما يظهر من العضدي، أو الظنّ النوعي المطلق كما يظهر من جمع.
فعلى الأوّل، قد عرفت عدم صحّة الترجيح لاختلاف مرتبة المرجّح الاجتهادي مع الاستصحاب.
و على الثاني و الثالث، يؤخذ بما هو الراجح من الاستصحابين، لكن لا من باب ترجيح أحدهما على الآخر بعد فرض التعارض بينهما، بل من باب وجود مناط الحجيّة في الراجح، أعني: الظنّ الفعلي في الثاني، و عدم الظنّ بالخلاف في الثالث.
و على الرابع، إن قلنا بأنّ قانون الترجيح مختصّ بتعارض الأخبار، فلا وجه لتقديم الراجح من الاستصحابين، و إن قلنا بدعوى الإجماع على جريان الترجيح في جميع الأدلّة يؤخذ بما هو الراجح من الاستصحابين، إلّا أنّ مختار المصنف (قدّس سرّه) هو الأوّل، كما أشار إليه بقوله: