دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - أقسام التخيير باعتبار دليله
اعتبار الشارع للمزيّة و تعيين العمل بذيها، و لا يندفع هذا الاحتمال بإطلاق أدلّة العمل بالأخبار، لأنّها في مقام تعيين العمل بكلّ من المتعارضين مع الإمكان، لكن صورة التعارض ليست من موارد إمكان العمل بكلّ منهما و إلّا لتعيّن العمل بكليهما. و العقل إنّما يستفيد من ذلك الحكم المعلّق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما، لا التخيير بينهما،
و به يقيّد ما اطلق فيه التخيير، و ذلك فإنّ تقييد المطلق أولى من حمل أوامر الترجيح على الاستحباب.
و أمّا العقل، فلا يدلّ على التخيير بعد ملاحظة الأخبار العلاجيّة، فإنّه على فرض عدم قطعه باعتبار المزيّة لإمكان إرادة الاستحباب، فلا أقلّ من احتمال اعتبار الشارع للمزيّة و تعيين العمل بذيها.
و إذا لم يحكم بالتخيير يحكم بوجوب العمل بالراجح احتياطا؛ لأن العمل به معلوم الجواز و العمل بالمرجوح مشكوك الجواز و الأصل عدمه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
قوله: و لا يندفع هذا الاحتمال بإطلاق أدلّة العمل بالأخبار.
دفع لما يتوهّم من أنّ أخبار العلاج و إن كانت ظاهرة في تقديم ذي المزيّة، إلّا أنّ أدلّة حجيّة الأخبار تدلّ على حجيّة مطلق خبر الثقة، ثمّ العقل و إن كان يحتمل اعتبار المزيّة بملاحظة أخبار العلاج، إلّا أنّ الاحتمال المزبور يندفع بإطلاق أدلّة الاعتبار فيحكم بالتخيير.
و حاصل الدفع أنّه لا يندفع الاحتمال المذكور بالإطلاق، و ذلك لأنّها في مقام تعيين العمل بكلّ من المتعارضين مع الإمكان، لكن صورة التعارض ليست من إمكان العمل بكلّ منهما.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي:
إنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ إذا كان في مقام البيان بالنسبة إلى الجهة المبحوث عنها، و معلوم أنّ أدلّة الحجيّة إنّما هي في مقام بيان وجوب العمل بكلّ خبر جامع للشرائط إن أمكن، و المتعارضان خارجان عن حيطة الإمكان و ليست في مقام بيان أنّه إذا لم يمكن العمل بكلّ منهما يجب تقديم ذي المزيّة أوّلا، كي يكون مقتضى الإطلاق عدم