دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - بيان ما يمكن الاستدلال به على وجوب الترجيح
أو فرضنا الكلام في مخالفي الأصل، إذ على تقدير الترجيح بالأصل تخرج صورة مطابقة أحدهما للأصل عن مورد التعادل، فالحكم بالتخيير على تقدير فقده.
قال التنكابني في هذا المقام ما هذا لفظه: و في العبارة من الحزازة ما لا يخفى؛ لأنّ في التوقف يرجع إلى الأصل المطابق لأحدهما و مع عدمه يرجع إلى التخيير، فكيف يكون مرجع التوقف إلى التخيير مطلقا؟!.
و يمكن توجيهه بأحد وجهين: الأوّل: إنّ القول بالتوقف و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما إنّما هو مع قطع النظر عن أخبار العلاج، و أمّا مع ملاحظتها، فلا بدّ من القول بالتخيير، و إن قيل بالتوقف من جهة الأصل الأوّلي، فيكون مرجع التوقف إلى التخيير بهذه الملاحظة، و هذا هو الذي أشار إليه بقوله:
بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا التخيير، لا الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما.
الثاني: إنّه مع التوقف قد يرجع إلى الأصل المطابق لأحد الطرفين و قد يرجع إلى الأصل المطابق للطرف الآخر، كما أنّ في التخيير قد يؤخذ بأحد الطرفين و قد يؤخذ بالطرف الآخر، فكان القول بالتوقف قولا بالتخيير، و هذا التوجيه كما ترى، بل الأوّل أيضا كذلك كالتوجيه، بأنّه مع التوقف يرجع الى التخيير العقلي مع عدم الأصل المطابق لاحدهما و دوران الأمر بين المحذورين، فيكون مرجعه إلى التخيير في الجملة، مضافا إلى مخالفته لصريح عبارة المصنف (قدّس سرّه).
و في العبارة حزازة اخرى، إذ الكلام في أنّه مع وجود الراجح من الخبرين هل الأخذ به واجب أم لا؟ فلا وجه لقوله: إذ على تقدير الترجيح بالأصل تخرج صورة مطابقة أحدهما للأصل عن مورد التعادل.
هذا و مثل التوجيهات المذكورة في الضعف ما قيل: إنّ المراد الإرجاع بحسب المورد، يعني: ما كان بحسب الأصل الأوّلي موردا للتوقف، يكون من صورة التكافؤ التي هي مورد التخيير لو لم يكن الأصل من المرجّحات أو لم يكن موافقا لأحدهما. انتهى.
أو فرضنا الكلام في مخالفي الأصل، أي: مرجع التوقف إلى التخيير في خصوص ما إذا فرض الكلام في مخالفي الأصل، كمسألة الظهر و الجمعة.