دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٥ - الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط
شاء». انتهى.
و يمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط من الخبرين و إرجاع ما ذكروه من الدليل في ذلك.
فالاحتياط و إن لم يجب الأخذ به في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر، إلّا أنّه يجب الترجيح
له؟!.
و ينبغي لنا الوقف بينهما جميعا و العمل بالاحتياط استحبابا أو يكون الإنسان مخيرا في العمل بأيّهما شاء كلمة، أو في بعض النسخ تكون بمعنى الواو، يعني: إنّا في مقام الفتوى بالحكم الواقعي عقلا نكون من متوقفين غير حاكمين أصلا، و في مقام العمل في الظاهر نعمل بالتخيير، بل يحكم بالتخيير شرعا من جهة أخباره. و كيف كان، فليست كلمة أو للترديد.
[الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط]
و يمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط من الخبرين.
حاصل الكلام إنّما دلّ على وجوب الأخذ بالخبر المطابق للاحتياط منحصر في المرفوعة، حيث قال الامام ٧ فيها: خذ بما وافق منهما الاحتياط [١].
و هي ضعيفة السند و قد طعن فيها صاحب الحدائق بضعف السند و بعدم وجودها في الجوامع المعتبرة المعروفة، و لعلّ الوجه للتعبير بإمكان الاستدلال يكون ما ذكر من ضعفها سندا.
و أمّا الأخبار العامّة للاحتياط التي ذهب الأخباريون إلى وجوب الاحتياط لأجلها، فمع عدم دلالتها على كون الاحتياط مرجّحا، بل مرجعا و مخالفة الاصوليين لهم في ذلك، فلا تكون مستندة للمشهور، فما تضمنته المرفوعة غير معمول به عند الأخباريين؛ و ذلك لعدم كون الاحتياط مرجّحا عندهم، بل مرجعا و لا عند الاصوليين لعدم اعتمادهم على الاحتياط لا بعنوان المرجّحيّة و لا بعنوان المرجعيّة.
و إرجاع ما ذكروه من الدليل و هو كونه متيقّنا في العمل في ذلك.
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.