دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - دفع توهّم المصلحة في تأخير البيان
إذ لا يلزم من عدم المخصّص لها في الواقع إرادة العموم، لأن المفروض حينئذ جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب.
قلت: المستند في إثبات أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرّد و إرادة خلافه، بضميمة أنّ الأصل الذي استقرت عليه طريقة التخاطب هو أنّ المتكلّم لا يلقي الكلام إلّا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي.
فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة فعلا. و حينئذ فإن اطّلعنا
العمومات في زماننا غير حالها حين صدورها، فإنّها يومئذ كانت في الواقع متعقّبة بالمخصّصات.
و في يومنا ظهرت مخصّصاتها ببيان الأئمّة : فبناء على توجّه خطابات القرآن إلينا جاز لنا اليوم- عند احتمال المخصّص و عدم وصولنا إليه- التمسّك بأصالة العموم للملازمة بين انتفاء المخصّص واقعا و إرادة العموم؛ لأن تعمّد الترك منهم : قبيح؛ لأنه خيانة في أداء الأمانة، و أمّا بناء على اختصاصها بالمشافهين أو فرض وجود العامّ في الأخبار دون الكتاب، فإنّ خطابات الأخبار مختصّة بالمشافهين قطعا.
فليس لنا اليوم التمسّك بأصالة العموم في حقّ المشافهين و الحكم باشتراكنا معهم في العموم، لما عرفت من أنّه لا يلزم من عدم المخصّص لها في الواقع إرادة العموم، أي: لا ملازمة بين انتفاء المخصّص حين توجّهه للمشافهين و إرادة العموم.
لأن المفروض حينئذ، أي: حين اختصاص الخطاب بالمشافهين جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب لمصلحة.
قلت: ليس اعتبار أصالة عدم القرينة مستندا إلى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، حتى إذا قلنا بجوازه لمصلحة لزم لغوية أصالة عدم القرينة.
بل المستند في إثبات الظهور، أي: أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرّد و إرادة خلافه، بضميمة أنّ الأصل الذي استقرت عليه طريقة التخاطب هو أنّ المتكلّم لا يلقي الكلام إلّا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي. فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة فعلا.
حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ أصالة عدم القرينة تتمّ بأمرين: