دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - توهّم قياس المقام بالعامّ في الحكم بالتخيير العقلي
و أيضا، فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العامّ فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا ليكون الفرد الآخر الغير المعيّن باقيا تحت العامّ، كما إذا قال: أكرم العلماء، و خرج فرد واحد غير معيّن عندنا، فيمكن هنا- أيضا- الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد، إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه و بقاء فرد آخر، لأنّ الواقع بقاء إحدى
و ذلك لما تقدّم من أنّ الدليل يشمل الخبرين المتعارضين معا، و عجز المكلّف عن العمل بهما معا يوجب مخالفته، فيخرج عنه عنوان وجوب العمل بأحدهما تخييرا بعد عدم التمكّن عن العمل بهما معا.
[توهّم قياس المقام بالعامّ في الحكم بالتخيير العقلي]
و أيضا، فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العامّ فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا ليكون الفرد الآخر المعيّن في الواقع الغير المعيّن عندنا باقيا تحت العامّ، كما إذا قال: أكرم العلماء، و خرج فرد واحد غير معيّن عندنا فيمكن هنا أيضا أي: فيمكن في مورد تعارض الاستصحابين أيضا، أي: كمورد المثال المذكور الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد.
و حاصل توهّم قياس المقام بالعامّ في الحكم بالتخيير العقلي هو أنّه لو أمر المولى عبده بإكرام العلماء ثم استثنى زيدا المردّد بين زيد بن أرقم و زيد بن عمرو، فإن أمكن إكرامهما احتياطا بأن كان الاستثناء جوازيّا وجب الاحتياط، و إن لا يمكن الاحتياط بأن كان الاستثناء تحريميّا حيث يدور أمرهما- حينئذ- بين المحذورين فيتخيّر، فكما أنّ الحكم في مورد العامّ في المثال المذكور هو الاحتياط إن أمكن و التخيير إن لم يمكن، كذلك في مورد تعارض الاستصحابين، فنفرض قبل العلم الإجمالي استصحابين في إناءين مسبوقين بالنجاسة أو الطهارة، و بعد العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين زال أحدهما و بقي الآخر المعيّن عند اللّه، فإن أمكن العمل بالاحتياط كالمثال الأوّل- أعني: العلم الإجمالي بتطهّر أحد النجسين- يعمل بهما احتياطا و إن لم يمكن الاحتياط كالمثال الثاني، أعني:
العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطاهرين حيث يكون العمل بالاحتياط مستلزما للمخالفة العمليّة فيتخيّر بين العمل بأحد الاستصحابين، أي: يعمل بأحدهما تخييرا.
و قد أشار إلى دفع التوهّم المذكور بقوله:
إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه و بقاء فرد آخر، لأنّ الواقع وجود