دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
ثمّ مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامّة و مخالفتهم.
و أخبار التوقف- على ما عرفت و ستعرف- محمولة على صورة التمكّن من العلم.
فتدلّ الرواية على أنّ الترجيح بمخالفة العامّة، بل غيرها من المرجّحات إنّما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام ٧، كما ذهب إليه بعض، و هذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء بقول مطلق، بل بعضها صريح في ذلك حتى مع التمكّن من العلم، كالمقبولة الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ثمّ بالإرجاء حتى يلقى الإمام، فيكون وجوب الرجوع إلى الإمام بعد فقد المرجّحات.
يدلّ على وجوب التوقف أوّلا، بمعنى عدم الأخذ بهما أصلا، ثمّ مع عدم إمكانه، أي: التوقف و ترك الأخذ بأحدهما لكون الواقعة محلّا للابتلاء بالفور يرجع إلى الترجيح بموافقة العامّة و مخالفتهم.
و حاصل الكلام- في تقريب التعارض بين الحديث الثامن الدالّ على التوقف ابتداء و بين الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء- أنّ الحديث الثامن يدلّ على تقدّم التوقف على الترجيح و اختصاص الرجوع إلى المرجّحات بصورة عدم التمكّن من العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام ٧.
غاية الأمر اختصاص الترجيح بمخالفة العامّة- بعد العجز عن تحصيل العلم- مذكور في الرواية، و اختصاص سائر المرجّحات المستفادة من أخبار التراجيح بذلك يثبت بعدم القول بالفصل بين المرجّحات، فيقع التعارض بينها و بين الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء بقول مطلق، أي: من دون تقييد بالعجز عن تحصيل العلم، بل بعضها صريح في جواز الرجوع إلى المرجّحات ابتداء.
حتى مع التمكّن من العلم، كالمقبولة الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ثمّ بالإرجاء حتى يلقى الإمام ٧، فيكون وجوب الرجوع إلى الإمام ٧ بعد فقد المرجّحات.
و حاصل ما هو المقصود أنّ ظاهر رواية الاحتجاج هو تقدّم تحصيل العلم مع التمكّن، فإن عجز عنه إمّا لتعذّر تأخير الواقعة إلى زمن الوصول إلى الإمام ٧، أو لتعذّر الوصول إليه ٧ وجب الرجوع إلى المرجّحات و سائر الأخبار، و صريح المقبولة جواز الرجوع إلى المرجّحات ابتداء، و إن تمكّن من تحصيل العلم فيحصل التعارض بينهما.