دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - إشكال المصنف على كلام السيد الصدر
فلو حمل غيره عليه لزم التفكيك، فتأمّل.
و كيف كان، فلا شكّ أنّ التفصّي عن الإشكالات الداعية له إلى ذلك أهون من هذا الحمل، لما عرفت من عدم جواز الحمل على الاستحباب.
ثمّ لو سلّمنا دوران الأمر بين تقييد أخبار التخيير و بين حمل أخبار الترجيح على الاستحباب، فلو لم يكن الأوّل أقوى وجب التوقف، فيجب العمل بالترجيح، لما عرفت: من أنّ حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مردّدا بين التخيير و التعيين وجب التزام ما احتمل تعيينه.
و كيف كان، فلا يمكن حملها على الاستحباب، (فلو حمل غيره)، أي: سائر المرجّحات (عليه)، أي: الاستحباب (لزم التفكيك) بين المرجّحات المتحدة من حيث السياق.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى أنّ التفكيك إنّما لا يصار إليه مع عدم الدليل، فيجوز مع الدليل، و الدليل هنا قائم عليه و هو ما أشار إليه من وجوه الإشكال، كما في الأوثق مع تصرّف.
أو إشارة إلى عدم لزوم التفكيك أصلا لو حمل الأمر على مطلق الطلب الشامل للوجوب و الاستحباب، غاية الأمر كلّ من الوجوب و الاستحباب بالخصوص مستفاد من الخارج.
(و كيف كان، فلا شكّ أنّ التفصّي عن الإشكالات الداعية له)، أي: للسيّد الصدر (إلى ذلك أهون من هذا الحمل).
يعني: أنّ الداعي إلى حمل أخبار الترجيح على الاستحباب هو الإشكالات التي تخيّلها السيّد الصدر ;، و لا شكّ أنّ دفع الإشكالات أسهل من هذا الحمل.
(لما عرفت من عدم جواز الحمل على الاستحباب. ثمّ لو سلّمنا) إمكان الحمل على الندب فيلزم (دوران الأمر بين) حمل أخبار الترجيح على الوجوب و (تقييد أخبار التخيير) بصورة انتفاء المرجّح (و بين) الأخذ بإطلاق أخبار التخيير و (حمل أخبار الترجيح على الاستحباب، فلو لم يكن الأوّل أقوى وجب التوقف).
بمعنى أنّه يمكن أن يقال بأنّ الأوّل أقوى، إذ التقييد في باب المطلقات أغلب من سائر التجوّزات، و على فرض تساوي الاحتمالين يتوقف بينهما. (فيجب العمل بالترجيح) احتياطا. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.