دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - في صور انقلاب النسبة
و قد يحدث الترجيح، كما إذا ورد: «اكرم العلماء، و لا تكرم فساقهم، و يستحب إكرام العدول»، فإنّه إذا أخصّ العلماء بعدولهم يصير أخصّ مطلقا من العدول، فيخصّص العدول بغير علمائهم، و السر في ذلك واضح، إذ لو لا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا، و كلاهما باطل.
و مثال الصورة الثالثة أكرم العلماء و لا تكرم فسّاقهم، و يكره إكرام الشعراء الفسّاق، فإنّ التعارض بين الأوّل و الثالث بالعموم و الخصوص من وجه، و بعد تخصيص العلماء بالعدول من جهة قوله: و لا تكرم فسّاقهم يكون التعارض بينه و بينه بالتباين مع فرض عدم مرجّح في البين، و يمكن جعل هذا مثالا للاولى أيضا إذا فرض كون العلماء بعد تخصيصه بالعدول أقلّ فردا من الشعراء الفسّاق. انتهى مع تصرّف ما.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي، حيث قال في ذيل قوله: فقد تنقلب النسبة ما هذا لفظه: و حينئذ قد لا يحدث الترجيح، كما إذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم الشعراء و يستحب إكرام عالم غير شاعر و شاعر غير عالم، فإنّ نسبة الأوّلين هي العموم من وجه بلا رجحان دلالي و نسبة كلّ منهما مع الثالث هي العموم المطلق، فيخصّصان به و تنقلب نسبتهما إلى التباين، كأنّه قال: أكرم العلماء الشعراء و لا تكرم الشعراء العلماء و لا رجحان أيضا.
و قد يحدث الترجيح، كما إذا ورد: «أكرم العلماء، و لا تكرم فساقهم، و يستحب إكرام العدول»، فإنّه يتعارض الأوّل مع الثاني بالعموم المطلق، و مع الثالث بالعموم من وجه.
و إذا أخصّ العلماء بعدولهم تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق، إذ يصير العلماء أخصّ مطلقا من العدول، فيخصّص العدول بغير علمائهم.
فيحرم إكرام فساق العلماء و يجب إكرام عدولهم و يستحب إكرام سائر العدول.
و السر في ذلك، أي: تقديم ما حقّه التقديم ثمّ ملاحظة النسبة واضح، إذ لو لا الترتيب في العلاج على النهج المذكور لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا.
إذ لو لوحظ تعارض دليلي العلماء و العدول و اتفق رجحان دليل العدول دلالة أو سندا، أو فقد المرجّح و اختير دليل العدول، فيخرج مادّة الاجتماع- أعني: العالم العادل- عن دليل العلماء، و يدخل في دليل العدول و ينحصر أفراد العلماء في فساقهم، فينقلب تعارض