دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - في حلّ التنافي بين رواية الدرهم و الدينار بتنزيلهما بمنزلة رواية واحدة
قلنا: لا شكّ أنّ كلّا منهما مخصّص لذلك العامّ؛ لأنّ كلّا منهما مستثنى، و ليس هنا إلّا أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقا، و ذلك غير مانع، فيخصّص العامّ الأوّل بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه، لا أنّ أحدهما يخصّص بالآخر، لعدم المنافاة بين إخراج الذهب و الفضة في لفظ
يخصّصان عموم عدم ضمان العارية؛ لأنه خاصّ في مقابلهما معا.
فلا تبقى المعارضة بين العامّ الأوّل و الخاصّ الآخر.
أي: فلا تبقى المعارضة بين عموم عدم ضمان العارية و بين ضمان الجنسين؛ لأن النتيجة- حينئذ- هي حصول الضمان في الدراهم و الدنانير فقط دون مطلق الجنسين، كي يقع التعارض بين ضمان الجنسين و عدم ضمان العارية، فمرجع الجميع إلى أنّه لا ضمان في العارية إلّا في عارية الدراهم و الدنانير.
[في حلّ التنافي بين رواية الدرهم و الدينار بتنزيلهما بمنزلة رواية واحدة]
قلنا: لا شكّ أنّ كلّا منهما، أي: الخاصّين الذهب و الفضة و الدراهم و الدنانير مخصّص لذلك العامّ، أي: عموم نفي الضمان في العارية كقوله ٧: ليس على مستعير عارية ضمان.
لأن كلّا منهما مستثنى، أي: كلّ من الخاصّين مستثنى من ذلك العامّ و لازم ذلك تخصيص العامّ بكلّ منهما.
و ليس هنا ما يمنع من تخصيص العامّ بهما معا، إلّا أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقا.
أي: بالعموم المطلق، فإنّ الجنسين أعمّ من النقدين.
و ذلك غير مانع، فيخصّص العامّ الأوّل، أي: ليس على مستعير عارية ضمان بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه.
إشارة إلى ما مرّ من الخلاف في إفادة المعرّف باللّام العموم أو الإطلاق، و يمكن أن يقال بالعموم بملاحظة قوله ٧: ليس على مستعير عاريّة ضمان، و الإطلاق بملاحظة قوله ٧: صاحب العارية و الوديعة مؤتمن.
و كيف كان، فالعامّ الأوّل يخصّص أو يقيّد بكلّ من الخاصّين لا أنّ أحدهما، أعني:
الذهب و الفضة يخصّص بالآخر، أعني: بالدراهم و الدنانير، هذا في بعض النسخ، و الموجود في أكثر النسخ هو لأن أحدهما ليس متناسبا مع قوله: لعدم المنافاة بين إخراج