دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٢ - في حلّ التنافي بين رواية الدرهم و الدينار بتنزيلهما بمنزلة رواية واحدة
فظهر أنّ إرادة الحصر من كلّ منهما غير مقصود.
و إنّما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة، و على تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب، إذ لا يعلم منهما إلّا أنّ الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كلّ واحد. فإن قيل: إخراج الدراهم و الدنانير خاصّة ينافي إخراج جملة الذهب و الفضة.
و غاية ما يستفاد منهما بعد تنزيلهما بمنزلة واحدة عدم إرادة الحصر في ظاهر كلّ منهما، فيرجع محصّلهما بعد عدم إرادة ما يفيدان بظاهرهما من الحصر إلى كون كلّ من الدرهم و الدينار من جملة الأفراد المستثناة، لا انحصار الاستثناء فيهما، كما أشار إليه بقوله:
فظهر أنّ إرادة الحصر من كلّ منهما غير مقصود.
إذ لم يكن المراد من نفي الضمان في غير الدرهم انحصار الضمان فيه؛ لأن المفروض هو استثناء الدينار، و الضمان فيه أيضا إن لم يستثن مطلق الجنسين، و كذلك في جانب الدينار ليس المراد من نفي الضمان في غير الدينار انحصاره فيه، إذ لا أقلّ من استثناء الدرهم إن لم يستثن مطلق الجنسين.
و إنّما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة.
أي: مفاد الخبرين بعد إلغاء الحصر هو مجرّد استثناء الدرهم و استثناء الدينار من دون نظر إلى عدم استثناء شيء آخر.
و على تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب.
و هو عدم استثناء غيرهما من عدم الضمان، يعني: مجرّد الجمع بينهما لا يرفع القصور الأصلي في كلّ منهما و إنّما يفيد أنّهما مستثنيان، و أمّا عدم استثناء غيرهما فلا، كما أشار إليه بقوله:
إذ لا يعلم منهما إلّا أنّ الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كلّ واحد. فإن قيل:
إخراج الدراهم و الدنانير خاصّة ينافي إخراج جملة الذهب و الفضة، بمعنى أنّ إخراج الخاصّ معارض بإخراج العامّ.