دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - في بيان ملاك انقلاب النسبة
فنقول توضيحا لذلك: إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين، فإن كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات،
يوجب انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق، و قد يوجب انقلابها إلى العموم من وجه.
أمّا الأوّل فهو كقوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم العلماء»، ثمّ ورد دليل ثالث و أخرج عدول العلماء عن قوله: لا تكرم العلماء، أعني: أكرم عدول العلماء، فتنقلب النسبة بين قوله: لا تكرم العلماء و بين قوله: أكرم العلماء إلى العموم المطلق.
و أمّا الثاني، فهو ما إذا ورد دليل رابع في المثال المذكور و خصّ به قوله: «أكرم العلماء الفقهاء»، فإنّ النسبة بين قوله: «أكرم العلماء» بعد تخصيصه بالفقهاء و بين قوله: «لا تكرم العلماء» بعد تخصيصه بما عدا العدول هي العموم من وجه، إذ نتيجة هذين التخصيصين أن يصير مفاد العامّ الأوّل أكرم العلماء الفقهاء، و مفاد العامّ الثاني لا تكرم العلماء الفساق، و معلوم أنّ النسبة بينهما هي عموم و خصوص من وجه.
[في بيان ملاك انقلاب النسبة]
هذا كلّه في انقلاب النسبة بين الدليلين، و منه يظهر انقلاب النسبة بين أكثر من دليلين، كقوله: أكرم العلماء و لا تكرم الفساق و يستحب إكرام الشعراء، فإنّ النسبة بين الأدلّة الثلاثة هي العموم من وجه، فقد تنقلب إلى التباين.
كما ورد دليل رابع و أخرج مورد الاجتماع- و هو العالم الفاسق الشاعر- عن مفاد الأدلّة الثلاثة، فتنقلب النسبة بين الأدلّة الثلاثة إلى التباين بلا معارضة بينها.
و قد تنقلب النسبة إلى العموم المطلق، كما إذا أخرج الدليل الرابع مورد الافتراق عن أحد الأدلّة الثلاثة، فتصير النسبة بينه و بين الآخرين العموم المطلق. هذا تمام الكلام في جملة من الصور المتصوّرة بين الأدلّة المتعارضة، و قد عرفت إجمالا أنّ انقلاب النسبة إنّما يتصوّر فيما إذا قلنا بوقوع التعارض بين الأدلّة بما لها من الحجّيّة لا بما لها من الظهور، إذ حينئذ يقع التعارض بين حجّتين، فبتغيّر مدلولهما تتغيّر النسبة بينهما.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي:
فنقول توضيحا لذلك: إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين، فإن كانت النسبة.