دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - في أقسام الجمع بين الخبرين
و الاستبصار المتقدمتين، كما أنّ اللّازم على الأوّل التوقف من أوّل الأمر و الرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما، و إلّا فالتخيير من جهة العقل بناء على القول به في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل، كالوجوب و الحرمة.
و قد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصّل في المسألة بين ما إذا كان لكلّ من المتعارضين مورد
دخول هذا القسم في الأخبار العلاجيّة وجوب التخيير بينهما عند فقد المرجّحات، كما هو، أي: التخيير صريح الأخبار و ظاهر آخر عبارتي العدّة.
حيث قال: «كان الإنسان مخيّرا ... إلى آخره» و الاستبصار، حيث قال: «كان مخيّرا».
و حاصل الإشكال على ما في التنكابني و شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ لازم دخول هذا القسم في الأخبار العلاجيّة هو الرجوع أوّلا إلى المرجّحات، و مع فقدها إلى التخيير، مع أنّ سيرة العلماء عدا الشيخ ; على الرجوع إلى الأصل عند فقد المرجّحات، إلّا أن يقال بأنّه ليس مرادهم من الرجوع إلى الأصل كون الأصل مرجعا، بل مرادهم أنّ الأصل مرجّح بعد فقد المرجّحات.
و لعلّ ذلك لأجل اعتبار الأصل عندهم من باب الظنّ، و كيف كان، فإذا انتفى هذا المرجّح- أيضا- يرجع إلى التخيير، كما هو مقتضى الأخبار، فلا يكون ما استقرّت عليه سيرة العلماء مخالفا للأخبار، كي يرد عليه الاشكال.
كما أنّ اللّازم على الأوّل، أي: دخول هذا القسم فيما يمكن فيه الجمع، الحكم بالإجمال و التوقف من أوّل الأمر و الرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما، كمثال غسل الجمعة، حيث يكون أصل البراءة موافقا لقوله: ينبغي غسل الجمعة و لا يكون مخالفا لهما.
و إلّا فالتخيير بين الاحتمالين دون الخبرين من جهة العقل بناء على القول به، أي:
التخيير دون البراءة في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل، كالوجوب و الحرمة، كمثال أكرم العلماء و لا تكرم الفساق، فإنّ حكم مادّة الاجتماع دائر بين المحذورين، فالبراءة مخالفة لهما، فيرجع إلى التخيير بين الاحتمالين.
و قد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصّل في المسألة، أي: مسألة تعارض الظاهرين المتوقف جمعهما إلى التصرّف في أحدهما.