دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - توقف حمل أحد المتعارضين على التقيّة على أمرين
أمّا «الوجه الأوّل»، فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين المبني اعتبارهما على الكشف النوعي، ينافيه التعليل المذكور في الاخبار المستفيضة المتقدّمة.
و منه يظهر ضعف «الوجه الثالث»، مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧، قال: (ما أنتم و اللّه على شيء ممّا هم فيه، و لا هم على شيء ممّا أنتم فيه،
المخالفة لهم لا انحصاره في مضمون الخبر المخالف الذي يوافق أحد الاحتمالات المذكورة.
نعم، يكون المخالف حينئذ أبعد من الباطل بالنسبة إلى الموافق لا أن تكون المخالفة أمارة الرشد و الحقيّة، ثمّ الوجه الرابع و إن لم يصرّح به في الأخبار العلاجيّة، إلّا أنّه ممّا يدلّ عليه بعض الروايات، كما أشار إليه بقوله:
و يدلّ عليه قوله ٧ في رواية: (ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة، و ما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه)، بناء على أنّ المحكي عنه ٧ مع عدالة الحاكي كالمسموع منه، و أنّ الرواية مسوقة لحكم المتعارضين، و أنّ القضيّة غالبيّة، لكذب الدائمة.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ دلالة الرواية على المطلوب، أعني:
حمل أحد المتعارضين على التقيّة موقوف على أمرين:
أحدهما: إثبات أنّ الرواية مسوقة لبيان حكم المتعارضين دون ما يأتي من أنّ المراد من الشباهة بقول الناس التفرّع على قواعدهم الفاسدة، و الإيراد عليه بلزوم بديهة عدم التقيّة في كلّ ما يوافقهم من المتعارضين مدفوع بالحمل على الغلبة دون الدوام، إلّا أنّه لا طريق لإثبات ذلك بعد قوّة احتمال إرادة ما يأتي من المعنى.
ثانيهما: شمول الرواية للمتعارضين المحكيين و عدم اختصاصها بالمسموعين من جهة التعبير بالسماع، و هذا ممّا يمكن إثباته؛ لأنّ دليل الحجّيّة نزّل المحكي بمنزلة المسموع و احتمال دخالة السماع في الحكم بعيد جدا. هذا تمام الكلام في الوجوه الأربعة. ثمّ يشير إلى ما يرد على الوجوه المذكورة، حيث قال:
[توقف حمل أحد المتعارضين على التقيّة على أمرين]
أمّا «الوجه الأوّل»، فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين؛ لأنّه إذا كان اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة إلى الواقع، فلا بدّ أن يكون ترجيح بعضهما على البعض الآخر