دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - ردّ قياس المقام بمقطوعي الصدور
توضيحه: إنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالته و لا سند النصّ و لا دلالته، أمّا دلالته فواضح، إذ لا يبقى مع طرح السند مراعاة للظاهر، و أمّا سند النصّ و دلالته، فإنّما يزاحمان ظاهره لا سنده.
فلا بدّ أوّلا: من بيان القياس، و ثانيا: من وجه فساده.
أمّا تقريب قياس المقام- أعني: تقديم دليل السند على دليل الظاهر في الظاهرين على تقديم دليل السند للنصّ و إن كان ظنّيا على دليل الظاهر و إن كان قطعيّا من حيث السند- فهو أنّ الوجه و الملاك لتقديم دليل سند النصّ على دليل الظاهر بعينه موجود في المقام، و هو حكومة دليل السند على دليل الظاهر من دون فرق بين أن يكون أحد الدليلين نصّا و الآخر ظاهرا، و بين أن يكون كلاهما ظاهرا، لأنّ الدوران إنّما هو بين الأخذ بدليل السند و التصرّف في الظاهر، و بين الأخذ بدليل الظاهر و طرح دليل السند، و مقتضى القياس هو الأخذ بدليل السند و طرح دليل الظاهر فيما إذا دار الأمر بين الأخذ بأحدهما و طرح الآخر.
كما يؤخذ بدليل سند النصّ و يطرح دليل الظاهر في دوران الأمر بين الأخذ بأحدهما و طرح الآخر. هذا تمام الكلام في بيان القياس.
و أمّا وجه فساد القياس، فهو أنّ الشكّ في اعتبار ظهور الظاهر مسبّب عن الشكّ في اعتبار النصّ، فيكون دليل اعتبار النصّ حاكما على دليل اعتبار الظاهر، و هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث عرفت أنّ الشكّ في اعتبار ظهور الظاهر ليس مسبّبا عن الشكّ في اعتبار صدور الآخر، بل الشكّ فيهما مسبّب عن أمر ثالث و هو العلم الإجمالي بانتفاء أحدهما.
فنرجع إلى توضيح العبارات طبقا لما في شرح الاعتمادي.
توضيحه أي: الفساد إن سند الظاهر لا يزاحم دلالته بديهة، أي: لا يعقل تمانع بين سند: أكرم العلماء، و دلالته و لا بين سنده و سند النصّ، و لا بينه و بين دلالة النصّ، فإنّ صدور: أكرم العلماء، الظاهر في العموم لا يمنع عن صدور: لا تكرم النحاة، النصّ في إرادة الخاصّ، و لا يمنع عن دلالة: لا تكرم النحاة، على حرمة إكرامهم أيضا.
- و أمّا سند النصّ و دلالته، فإنّما يزاحمان ظاهره أي: الظاهر لا سنده أي: الظاهر، بمعنى أنّ صدور: لا تكرم النحاة، و دلالته على حرمة إكرامهم يمنعان عن ظهور: أكرم العلماء، لا عن صدوره و حينئذ فلا بدّ إمّا من طرح عموم: أكرم العلماء، و إمّا من طرح سند