دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - تضعيف الوجوه المذكورة في الترجيح بمخالفة العامّة
إلّا أنّه يشكل «الوجه الثاني»، بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم؛ لأن خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحقّ.
و كون الحقّ و الرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحقّ. نعم، ينفع
أو الوجه الرابع و هو تقديم المخالف لعدم احتمال التقيّة فيه للخبر المذكور، أي:
ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ... إلى آخره.
إلّا أنّه يشكل «الوجه الثاني»، بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره، أي: مع قطع النظر عن التوجيهين الآتيين في قوله: و يمكن دفع الاشكال ... إلى آخره، غير مستقيم؛ لأن خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحقّ.
إذ قد يكون خلافهم مردّدا بين الأحكام، كما إذا كان أحد الخبرين المتعارضين دالّا على الوجوب مثلا و مذهب العامّة هو الالتزام بالوجوب، و كان الخبر الآخر دالّا على الحرمة مثلا، فيكون خلاف مذهب العامّة مردّدا بين الاحتمالات الأربعة:
١- الحرمة.
٢- الاباحة.
٣- الاستحباب.
٤- الكراهة.
فما ذكر في الأخبار من كون الحقّ في خلافهم لا يستلزم كونه في الحرمة على سبيل التعيين؛ لاحتمال كونه فيها كاحتمال أنّه في أحد الثلاثة الباقية احتمالا مساويا، فلا يفيد الظنّ و لو نوعا بكون الحكم الواقعي هي الحرمة معيّنة، فوجوب الأخذ بالخبر المخالف لا يجعله من المرجّح المضموني الذي مبناه على لحاظ الأقربيّة إلى الواقع.
نعم، إنّما يتمّ ذلك فيما إذا انحصر الاحتمال بين الوجوب و الحرمة. و بالجملة أنّ الدليل و هو كون الرشد في خلافهم [١] أخصّ من المدّعى و هو ترجيح الخبر المخالف؛ لأن خلافهم قد ينحصر في الخبر المخالف، كما إذا تردّد جهر البسملة عند الامّة بين الوجوب و الحرمة و دلّ خبر على الوجوب و خبر على الحرمة، و وافقت الحرمة للعامّة.
[١] الكافي ١: ٨/ خطبة الكتاب، و فيه أيضا: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠١/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١١٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٩.