دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
ثمّ الخاصّ إن كان قطعيّا تعيّن طرح عموم العامّ، و إن كان ظنّيا دار الأمر بين طرحه و طرح العموم.
فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير.
و توضيح المطلب على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ للحكومة و التخصيص جهة اشتراك وجهة افتراق، فيشتركان في أنّ كلّا منهما يفيد خروج بعض الأفراد عن حكم العامّ، فكما أن قوله: لا تكرم النحاة، يفيد خروجهم عن عموم العلماء في قوله: أكرم العلماء، كذلك قوله: لا شكّ لكثير الشكّ يفيد خروج هذا الشكّ عن عموم قوله ٧: إذا شككت بين الثلاث و الأربع فابن على الأكثر [١] أعني: الأربع. و إلى هذه الجهة المشتركة أشار بقوله المتقدّم، أي: فهو تخصيص ... إلى آخره.
و يفترقان في أنّ التخصيص يحصل بحكم العقل فيما إذا كان الدليلان متنافيين من دون أن يكون أحدهما ناظرا لفظا إلى حال الآخر، كحكم العقل بأنّ عدم وجوب إكرام النحاة قرينة على عدم إرادة ظاهر أكرم العلماء، لعدم إمكان الجمع بينهما، و الحكومة تحصل من دلالة نفس اللفظ بأن يكون لسان أحد الدليلين ناظرا إلى حال الآخر و مفسّرا له. فإنّ قوله:
لا شكّ مع الكثرة ناظر إلى قوله ٧: إذا شككت ... إلى آخره، و يفسّره بأنّ المراد منه غير هذا الشكّ، و إلى هذه الجهة الفارقة أشار بقوله: بعبارة التفسير.
ثمّ أشار إلى الفرق بين الحكومة و التخصيص من جهة اخرى بقوله:
ثمّ الخاصّ إن كان قطعيّا تعيّن طرح عموم العامّ.
أي: التخصيص إنّما يحصل بالنصوصيّة دون الظهور، بخلاف الحكومة حيث تحصل بالظهور أيضا، كما يأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه).
و حاصل الكلام في هذا الفرق: إنّ الخاصّ إن كان قطعي الدلالة يحكم العقل بكونه قرينة صارفة لظاهر العامّ، كما في قوله: و لا يجب إكرام النحاة بعد قوله: أكرم العلماء.
و إن كان الخاصّ ظنّي الدلالة كقوله فرضا: ينبغي إكرام النحاة، بعد قوله: اكرم العلماء، فلا يحكم العقل بكونه قرينة صارفة عن ظهور العامّ في العموم، بل يصلح كلّ منهما لرفع
[١] الوسائل ٨: ٢١٦، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٠.