دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - وجه عدم التعارض بين الاصول العمليّة و الأدلّة
يفيد العلم، بل هو محتمل الخلاف، لكن ثبت اعتباره بدليل علمي، فإن كان الأصل ممّا كان مؤدّاه بحكم العقل، كأصالة البراءة العقليّة و الاحتياط و التخيير العقليين، فالدليل- أيضا- وارد عليه و رافع لموضوعه، لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان، و موضوع الثاني احتمال العقاب، و مورد الثالث عدم الترجيح لأحد طرفي التخيير، و كلّ ذلك مرتفع بالدليل العلمي المذكور.
و إن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعيّة، كالاستصحاب و نحوه، كان ذلك الدليل حاكما على الأصل، بمعنى أنّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل، فالدليل العلمي المذكور و إن لم يرفع موضوعه، أعني: الشكّ، إلّا إنّه يرفع حكم الشكّ، أعني: الاستصحاب.
الأصل مجهول الحكم و قد صار العصير معلوم الحكم فارتفع الموضوع.
و إن كان بنفسه أي: إن كان الدليل بنفسه لا يفيد العلم، بل هو محتمل الخلاف، لكن ثبت اعتباره بدليل علمي كالخبر الواحد فإنّه يحتمل مخالفته للواقع، لكن ثبتت حجيّته بالأدلّة الأربعة فإن كان الأصل المقابل لهذا الدليل ممّا كان مؤدّاه بحكم العقل، كأصالة البراءة العقليّة و هي حكم العقل في مورد الشكّ بقبح العقاب بلا بيان و الاحتياط و التخيير العقليين أي: حكم العقل في مورد العلم بدفع العقاب المحتمل، و في مورد الدوران بين المحذورين بالتخيير بينهما فالدليل- أيضا- وارد عليه و رافع لموضوعه، لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان، و موضوع الثاني احتمال العقاب، و مورد الثالث عدم الترجيح لأحد طرفي التخيير، و كلّ ذلك مرتفع بالدليل العلمي المذكور.
و إن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعيّة، كالاستصحاب و نحوه كالبراءة الشرعية و الاحتياط الشرعي كان ذلك الدليل حاكما على الأصل بمعنى أنّ الدليل يوجب خروج مورده عن مجرى الأصل.
فالدليل العلمي المذكور أعني: الدليل الظنّي المعتبر و إن لم يرفع موضوعه، أعني:
الشكّ ضرورة أنّه مع قيام الخبر على حرمة التتن أو وجوب الظهر أو طهارة الماء الزائل تغيّره يبقى- أيضا- احتمال حلّ التتن أو وجوب الجمعة أو نجاسة الماء.
إذ الظنّ هو الرجحان غير المانع عن النقيض إلّا أنّه يرفع حكم الشكّ، أعني:
الاستصحاب و البراءة و الاحتياط، كما يأتي توضيح ذلك.
و ضابط الحكومة.