دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - في حصر المرجّحات بالأربعة
و لعلّه ترك الترجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة، لأنّ الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف.
و حكي عن بعض الأخباريّين: إنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتابه كلّها صحيحة و قوله: «و لا نعلم من ذلك إلّا أقلّه» إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية للعامّة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل، و التعويل على الظنّ بذلك عار عن الدليل.
العامّة أو لعدم الاطّلاع عليه في زمانه.
و باسقاط السنّة لكونها و الكتاب ثوابين، فذكر أحدهما يغني عن الآخر كما في التنكابني.
و بإسقاط الأعدليّة و الأوثقيّة، لأنّ الترجيح بذلك، أي: بالأعدليّة و الأوثقيّة مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف و البيان من قبل الشرع.
و فيه: على ما في التنكابني أنّ الترجيح بموافقة الكتاب- أيضا- مركوز في أذهان الناس فلم يذكرها مع أنّ الارتكاز في الأذهان لو كان موجبا لعدم الذكر لعدم الفائدة لكان الأولى بل اللّازم عدم ذكرهما في الأخبار أيضا. فلم ذكرتا أو أحدهما مع موافقة الكتاب في المقبولة و المرفوعة؟ و موافقة الكتاب فقط في غيرهما، بل وجه عدم ذكرهما في الكافي عدم اعتبار المرفوعة عنده أو لعدم عثوره عليها، و حمل الترجيح بالأعدليّة و أخواتها في المقبولة على ترجيح أحد الحكمين على الآخر، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، أو على ترجيح أحد المفتيين على الآخر، كما ذكره جمع. انتهى.
و حكي عن بعض الأخباريّين: إنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتابه كلّها صحيحة.
و المراد بالصحّة هو ما اصطلح عليه الأخباريون من كون الأخبار مطلقا أو خصوص أخبار الكتب الأربعة مقطوعة الصدور، و كون رواتها عدولا بالتساوي. و إلّا فالصحّة بمعنى الاطمئنان بالصدور، و كذا الصحّة بما هو عند الاصوليين لا تنافي الرجوع إلى مرجّحات الصدور.
و قوله: «و لا نعلم من ذلك إلّا أقلّه» إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية للعامّة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل جدّا. و هو من الوضوح يكون على حدّ لا