دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٥ - القسم الأوّل في بيان الترجيح بموافقة الكتاب
و حينئذ فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجّيّة كان حكمها حكم الصورة الثانية، و إلّا كان الكتاب مع الخبر المطابق بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف، و الترجيح حينئذ بالتعاضد و قطعيّة سند الكتاب، فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة. لكنّ هذا الترجيح مقدّم على الترجيح بالسند؛ لأن أعدليّة الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعيّة سند الكتاب الموافق للخبر الآخر، و على الترجيح بمخالفة العامّة؛ لأن التقيّة غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامّة، و على المرجّحات الخارجيّة؛ لأن الأمارة المستقلة المطابقة للخبر الغير المعتبرة لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار. و لو فرضنا الأمارة المذكورة مسقطة لدلالة الخبر و الكتاب المخالفين لها عن الحجّيّة، لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظنّ الشخصي على خلافها
أحدهما بالآخر.
و حينئذ فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجّيّة.
بأن يقال بشمول أخبار العرض على هذا النحو من المخالفة و عدم اختصاصها بالمخالفة على وجه التباين كان حكمها حكم الصورة الثانية، أي: يطرح المخالف و إن كان أقوى دلالة من معارضه، كما يأتي لعدم الحجّيّة لا للمرجوحيّة.
لكنّ هذا الترجيح مقدّم على الترجيح بالسند؛ لأن أعدليّة الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعيّة سند الكتاب الموافق للخبر الآخر؛ لأن الأعدليّة توجب الظنّ الشأني بالصدق و الكتاب قطعيّ الصدق.
و على الترجيح بمخالفة العامّة بناء على كونها من مرجّحات جهة الصدور.
لأن التقيّة كما لا تتصوّر في الخبر المخالف للكتاب كذلك غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامّة.
و عدم تصور التقيّة في الكتاب أظهر من الشمس، و كذلك يقدّم الترجيح بموافقة الكتاب على تقدير تماميّته على المرجّحات الخارجيّة، كما أشار إليه بقوله:
و على المرجّحات الخارجيّة؛ لأن الأمارة المستقلة المطابقة للخبر الغير المعتبرة لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار. و لو فرضنا الأمارة المذكورة مسقطة لدلالة الخبر و الكتاب المخالفين لها، أي: الأمارة عن الحجّيّة بأن يكون الخبر المخالف للكتاب موافقا للشهرة