دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - الفرق بين التعارض و التزاحم
تكون أقسامه عديدة و أحكامها مختلفة، فلذا عبّر عنه بلفظ الجمع و إن جاز التعبير عنه بلفظ المفرد أيضا نظيرا إلى إرادة الجنس منه، و لذا عبّر عنه بلفظ المفرد في بعض النسخ و في غير كتاب الرسائل.
و منها: ما هو المقصود من التعادل و التراجيح في المقام؟ فنقول بأنّ المراد من التعادل هو تساوي الدليلين و كون كلّ منهما معادلا للآخر، و المراد من التراجيح هو تقديم أحدهما على الآخر بمزية من المزايا الآتية، و بعبارة اخرى: إنّ التعادل مأخوذ من عدل الحمل- بالكسر- و هو نصفه، فكأنّ الدليلين المتكافئين عدلا حمل، لأجل تعادلهما و تساويهما، و الترجيح في الأصل هو إحداث الرجحان، و المزية في أحد الشيئين المتقابلين، و في باب الأدلّة تقديم أحد الدليلين المتعارضين لأجل مزية فيه.
[الفرق بين التعارض و التزاحم]
و منها: بيان الفرق بين التعارض و التزاحم، فنقول: إنّ التزاحم و إن كان يشترك مع التعارض في عدم إمكان اجتماع الحكمين، إلّا أنّ عدم إمكان الاجتماع في التعارض إنّما يكون في مرحلة الجعل و التشريع بحيث يمتنع تشريع الحكمين ثبوتا، لأنّه يلزم من تشريعهما اجتماع الضدّين أو النقيضين في نفس الأمر.
و أمّا التزاحم، فعدم إمكان اجتماع الحكمين فيه إنّما يكون في مرحلة الامتثال بعد تشريعهما و إنشائهما على موضوعهما المقدّر وجوده، و كان بين الحكمين في عالم الجعل و التشريع كمال الملاءمة من دون أن يكون بينهما مزاحمة في مقام التشريع و الإنشاء، و إنّما وقع بينهما المزاحمة في مقام الفعليّة بعد تحقّق الموضوع خارجا، لعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في الامتثال مع قدرته على امتثال أحدهما، كما كان هناك غريقان لا يقدر المكلّف إلّا على انقاذ أحدهما.
فحاصل الفرق أنّ التعارض هو تنافي الحكمين في مقام التشريع و الجعل من جهة التضادّ أو التناقض، و التزاحم هو تنافيهما في مقام الفعليّة و الامتثال من جهة عجز المكلّف عن امتثالهما، كانقاذ الغريقين، و الأوّل يمنع عن جعلهما معا، و الثاني يمنع عن فعليّتهما معا، و الحاكم بالتخيير أو الترجيح في الأوّل هو الشرع و في الثاني هو العقل.
نعم، يدخل المتعارضان بناء على السببيّة بمقتضى الأصل الأوّلي في المتزاحمين