دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٦ - القسم الأوّل في بيان الترجيح بموافقة الكتاب
خرج المورد عن فرض التعارض. و لعلّ ما ذكرنا هو الداعي للشيخ (قدّس سرّه)، في تقديم الترجيح بهذا المرجّح على جميع ما سواه من المرجّحات و ذكر الترجيح بها بعد فقد هذا المرجّح، إذا عرفت ما ذكرنا علمت توجّه الإشكال فيما دلّ من الأخبار العلاجيّة على تقديم بعض المرجّحات على موافقة الكتاب، كمقبولة ابن حنظلة [١].
بل و في غيرها ممّا اطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب و السنة، من حيث إنّ الصورة الثالثة قليلة الوجود في الأخبار المتعارضة، و الصورة الثانية أقلّ وجودا، بل معدومة، فلا
القويّة الموجبة لوهن ظاهر الكتاب و الخبر.
لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظنّ الشخصي على خلافها.
فالشهرة و إن لم تكن معتبرة إلّا أنّها لإفادتها الظنّ الفعلي على خلاف الظواهر تكون مانعة عن حجّيّة ظاهر الكتاب و الخبر الموافق له، و حينئذ خرج المورد عن فرض التعارض؛ لأن التعارض فرع للحجّيّة فيعمل بالمخالف؛ و ذلك لانتفاء المعارض له.
و لعلّ ما ذكرنا من تقدّم مرتبة هذا المرجّح في مورد تماميّته على جميع ما سواه من المرجّحات غير الدلاليّة هو الداعي للشيخ (قدّس سرّه) في تقديم الترجيح بهذا المرجّح على جميع ما سواه من المرجّحات و ذكر الترجيح بها بعد فقد هذا المرجّح، إذا عرفت ما ذكرنا علمت توجّه الإشكال فيما دلّ من الأخبار العلاجيّة على تقديم بعض المرجّحات على موافقة الكتاب، كمقبولة ابن حنظلة.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ هناك إشكالا يختصّ بالمقبولة التي قيّد فيها الترجيح بالكتاب بانتفاء الترجيح بالصفات و الشهرة، و إشكالا آخر يعمّها و الروايات التي ذكر فيها الترجيح بالكتاب من دون تقييد بانتفاء مرجّح، كالمرفوعة و تاليها.
أمّا المختصّ بالمقبولة؛ فلأنك عرفت تقدّم هذا المرجّح على كلّ مرجّح، و قد قيّد فيها بانتفاء الصفات و الشهرة. و أمّا الإشكال العامّ؛ فلأنك عرفت أنّ الترجيح بالكتاب إنّما يتمّ في الصورة الأخيرة فقط و هي نادرة الوجود، و من البعيد كون هذه الأخبار الكثيرة ناظرة إليها، كما قال:
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.