دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - في التعارض بين أكثر من الدليلين
فإنّ العرف يقدّم عموم «يجوز أكل كلّ رمّان» على عموم النهي عن أكل كلّ حامض؛ لأنه أقلّ فردا، فيكون أشبه بالنصّ، و كما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد، بخلاف الآخر.
بقي في المقام شيء: و هو أنّ ما ذكرنا من حكم التعارض- من أنّ النصّ يحكم على الظاهر، و الأظهر على الظاهر- لا إشكال في تحصيله في المتعارضين.
و أمّا اذا كان التعارض بين أزيد من دليلين، فقد يصعب تحصيل ذلك، إذ قد يختلف حال التعارض بين اثنين منها بملاحظة أحدهما مع الثالث، مثلا، قد تكون النسبة بين الاثنين
فإنّ العرف يقدّم عموم يجوز أكل كلّ رمّان، أي: حلوه و حامضه على عموم النهي عن أكل كلّ حامض؛ لأنه أقلّ فردا.
بمعنى أنّ الرمّان و إن لوحظ جميع أفراده، أي: حلوا و حامضا أقلّ فردا من الحامض، فيكون من جهة قلّة أفراده.
أشبه بالنصّ، و كما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد، بخلاف الآخر.
كما إذا فرض أنّ العالم غير الشاعر كثير جدّا و الشاعر غير العالم نادر جدّا، فإنّه لو كان قوله: أكرم العلماء مخصّصا لقوله: لا تكرم الشعراء يلزم التخصيص الأكثر بخلاف العكس، فيكون قوله: لا تكرم الشعراء أظهر في العموم.
بقي في المقام شيء، و هو أنّ ما ذكرنا من حكم التعارض- من أنّ النصّ يحكم على الظاهر، و الأظهر على الظاهر- لا إشكال في تحصيله في المتعارضين.
لأن تعارضهما إمّا بالتباين و إمّا بالعموم من وجه، و إمّا بالعموم المطلق، فيقدّم النصّ أو الأظهر على الظاهر، فلا يتصوّر فيهما انقلاب النسبة الموجب للتحيّر.
[في التعارض بين أكثر من الدليلين]
و أمّا إذا كان التعارض بين أزيد من دليلين، فقد يصعب تحصيل ذلك، إذ قد يختلف حال التعارض بين اثنين منها بملاحظة أحدهما مع الثالث.
أي: يتحقّق بين اثنين منها في بدو الأمر نوع من التعارض و بعد ملاحظة أحدهما مع الثالث ينقلب النوع المتحقّق أوّلا إلى نوع آخر من التعارض، بأن تكون النسبة بينهما أوّلا عموما مطلقا و بعد ملاحظة أحدهما مع الثالث تنقلب النسبة إلى عموم من وجه، أو