دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - في الجمع بين البيّنات بالتنصيف
على الترجيح بقوّة الظنّ.
و أضعف من ذلك ما حكي عن النهاية: «من احتجاجه بأنّه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البيّنات. و التالي باطل، لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين».
و أجاب عنه في محكيّ النهاية و المنية: (بمنع بطلان التالي و أنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين، سلّمنا، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربّما كان مذهب أكثر الصحابة و الترجيح هنا
و كيف كان، أي: سواء كان الوجه المذكور لوجوب الترجيح تماما أم لا، فالحقّ هو وجوب الترجيح؛ لأنّ القول بعدم وجوب الترجيح ضعيف لضعف دليله، كما أشار إليه بقوله: فقد ظهر ضعف القول المزبور الذي يقول به الجبّائيون، حيث قالوا بعدم اعتبار المزيّة و جريان حكم التعادل كما في التنكابني.
و ضعف دليله المذكور، و هو عدم الدليل على وجوب الترجيح بكلّ مزيّة، و أنّ الأصل عدم اعتبار المزيّة، و لازم ذلك عدم حجيّة خصوص القويّ و براءة الذمّة عن تعيين خصوص القويّ، هذا مضافا إلى إطلاق التخيير في بعض الأخبار. هذا تمام الكلام في عدم الدليل على وجوب الترجيح.
ثمّ وجه الضعف ما عرفت من قيام الإجماع القطعي محكيّا و محصّلا و قيام السيرة القطعيّة على وجوب الترجيح، هذا مضافا إلى دلالة الأخبار و اقتضاء القاعدة.
[في الجمع بين البيّنات بالتنصيف]
و أضعف من ذلك ما حكي عن النهاية، من احتجاجه بأنّه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام كالأخبار المتعارضة لوجب عند تعارض البيّنات في الموضوعات، و ذلك لاشتراكهما في مناط الترجيح و هو القوّة و الأظهريّة.
و التالي باطل، لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين.
بل يتوقف و يرجع إلى التنصيف في مثل المال و القرعة في مثل النسب، فكذا المقدّم.
و أجاب عنه في محكيّ النهاية و المنية: بمنع بطلان التالي، أي: ليس الترجيح في البيّنات باطلا و أنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين، فيقدّم الأعدل على العادل و الأقدم من حيث التاريخ على غيره و الداخل على الخارج، أو بالعكس على اختلاف فيه.
و يقدّم قول من شهد بالملك مع ذكر السّبب على قول من شهد بالملك المطلق. قال في